تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
والحاصل ، المدعى أن الإجارة لا تختلف حقيقتها باختلاف أفرادها بل هي حقيقة واحدة في الجميع وهو تمليك المنفعة - بالعوض في قبال البيع الذي هو تمليك العين بالعوض ، ومنفعة كل شئ بحسبه ، فمنفعة الحر عمله ومنفعة العبد خدمته ، ومنفعة الدابة حمل المتاع أو الركوب عليها ، ومنفعة الدار السكنى فيها ، وهكذا . والمضمون بعقد الإجارة بالعوض هو المنفعة التي ملكها المستأجر بالعقد ، وأما العين المستأجرة فنفس العقد لا يقتضي تضمينها ، وإن أمكن اشتراط ضمانها بالنسبة إلى بعض أفرادها ، وسيأتي بيانه . وأما من جهة تسليط المالك للمنفعة على العين ليستوفي ما ملكه بعقد الإجارة ، فبالنسبة إلى ما لا يمكن ويتصور فيه ذلك ، كإجارة الحر نفسه للعمل ، بناء على المشهور من عدم دخوله تحت اليد ، فليس محلا للكلام وأما بالنسبة إلى ما يمكن فيه ذلك كسائر موارد الإجارة ، فما يتوقف استيفاء المستأجر ما ملكه بالعقد من المنفعة وانتفاعه بها على كون العين المستأجرة تحت يده مدة الإجارة ، ولا يمكن حصولها بغير ذلك كإجارة المساكن والحوانيت ونظائرها فعقد الإجارة كما يقتضي تضمين المستأجر المنفعة بعوضها كذلك يقتضي تسليطه على العين مدة الإجارة - مجانا - وعدم تضمينه لها . وعليه فيكون اشتراط ضمانها مخالفا لمقتضى العقد فيبطل . وأما ما سوى ذلك من موارد الإجارة مما لا يتوقف استيفاء المستأجر وانتفاعه بما ملكه على كون العين تحت يده ، بل يمكن فيه ذلك ، وهي في يد المالك المؤجر - أيضا - فعقد الإجارة بالنسبة إلى التسليط على العين وكونها تحت يد المستأجر لا اقتضاء ، فيصح للمؤجر أن يشترط على المستأجر في متن العقد ضمانها عند تسلمها .