وفيه - مع إمكان أن يقال : إن صحة عقد الرهن والإجارة المستلزمين
لتسلط المرتهن والمستأجر على العين شرعا ، بل وسائر ما لا يضمن بصحيحه
مؤثرة في عدم الضمان ، وبعبارة أخرى : السبب في عدم الضمان هو إمضاء
الشارع لما أقدم عليه المالك من التسليط المجاني ، بخلاف الفاسد منه ، لانتفاء
السبب ولو بانتفاء جزئه ، فلا أولوية في المقام :
أن ذلك مبني على إرادة الأولوية من كلمة ( كيف ) ويحتمل إرادته
التعجب منها ، دون الأولوية ، ومنشأه توهم الفرق بين صحيح ما لا يضمن
وفاسده في الضمان ، وعدمه ، مع اشتراكهما في عدم علة الضمان أو علة
عدمه ، لأن علة الضمان : إما إقدام المالك ، أو حكم الشارع به ، أو المركب
منهما ، والكل منتف في صحيح ما لا يضمن ، فكذا في فاسده ، بعد أن
كان وجود العقد كعدمه ، والاشتراك في العلة يستلزم الاتحاد في الحكم
وبعد أن كان صحيح الرهن - مثلا - لا يضمن ، فكيف فاسده ، فالفرق
بين صحيح الرهن وفاسده مورد التعجب .
هذا ما حضرني من النقوض التي ربما يتوهم ورودها على القاعدة
بكليتها : الايجابية والسلبية ، وقد عرفت عدم تماميتها . مع أنه لو فرض
تخلفها في بعض الموارد لدليل خاص لا ينافي تأسيسها الموجب للتمسك
بها في موارد الشك ، وإن هي إلا كالعام المخصص ، وليست هي من
القواعد العقلية الآبية عن التخصيص ، مع أن النقض إنما يتحقق بما إذا
كان ما يخالف القاعدة من المتفق عليه والمسلمات عندهم ، لا فتوى شر ذمة منهم
وأما الاشكالان :
فالأول منهما - إن فاسد عقود المعاوضات إذا كان الفساد من جهة
لفظه ، لم لا تكون مضمونة بالمسمى كصحيحها بالمعاطاة ، بعد أن كان
وجود العقد لفساده كعدمه .
بلغة الفقيه — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١١٥