بخلاف ما لو أراد تنزيل هذا البيع منزلة البيع الصحيح ، وأنه من أفراده
بالادعاء ، فيكون لفظ البيع مستعملا في معناه الحقيقي ويكون من الاستعارة
والمجاز في النسبة ، نحو : زيد أسد . أي : فرد منه بالادعاء ، ومنه إطلاق
العين على الربيئة . ومن هذا الباب : التشريع الذي مرجعه في الحقيقة - إلى تنزيل
مخترعاته منزلة مخترعات الشارع ، وأنه منه بالادعاء ، لا أنه من أفراده - حقيقة - فتأمل .
وعليه ، فالأقوى الضمان ، لأنه بيع فاسد أو إجارة فاسدة ، وصحيحهما
مضمون ففاسدهما كذلك ( 1 )
ولا يتوهم سقوطه - مع ذلك - بتسليط البائع له على ماله - مجالا - لأن ذلك
كان بعنوان البيعية ، والحيثية - هنا - تقييدية ، لا تعليلية ، فينتفي المقيد
بانتفاء جهته التقييدية ، فيبقي عموم ( على اليد ) و ( قاعدة الاحترام ) سليمين
عن المسقط .
وبالجملة لا إشكال في حكم القضية بعد تشخيص المراد منها ، إنما الاشكال
والتأمل في ظهور هذا العقد الصادر من البائع في أي الاحتمالين حتى يترتب
عليه حكمه وأصالة الصحة لا مدخلية لها في ظواهر الألفاظ المتبعة في كشفها
عن المراد ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا مبني على أن مفاد القاعدة : أن كل صنف من العقود يكون فرده
الصحيح موجبا للضمان ، فالفرد الفاسد منه كذلك أيضا ، وأما بناء على ما قربناه
واخترناه من أن مفادها أن كل شخص من العقد لو فرض كونه صحيحا وكان على
الفرض - منشأ للضمان ، فهو كذلك في فرض فساده وما لم يكن - على تقدير صحته
فيه الضمان - فلا ضمان فيه في فرض فساده . فالأقوى عدم الضمان فيه . لأن شخص
هذا العقد - بناء على كونه بيعا فاسدا - لو فرض صحته لا ضمان فيه .
( 2 ) ثم إنه ربما يورد على عكس القضية بضمان العين المستأجرة على
المستأجر بالإجارة الفاسدة مع عدم ضمانها في الإجارة الصحيحة ، وهو