شرح
مناف لقضية " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده "
أقول : لا ريب في عدم ضمان المستأجر للعين المستأجرة بالإجارة
الصحيحة ، وإنما الكلام في ضمانها في الإجارة الفاسدة ، وهو محل خلاف
بين علمائنا - قدس الله أسرارهم - وربما ينسب كل فريق ما اختاره من
الضمان أو عدمه إلى المشهور ، والظاهر : إن هذا الخلاف يبتني على الخلاف
في صحة شرط ضمان العين المستأجرة على المستأجر ، وعدم صحته : فمن قال
بصحة الشرط قال بضمان العين في الإجارة الفاسدة ومن قال بعدم صحة
الشرط قال بعدم الضمان .
فنقول : الظاهر هو القول في التفصيل في صحة الشرط وعدم صحته .
بيان ذلك : إن عقد الإجارة : إما ينشأ به تمليك منفعة عين بعوض
أو ينشأ به تمليك عمل بعوض . ثم العمل : إما أن يكون من حر ، أو من
غيره ، إنسان كان أو حيوانا .
أما في صورة كون المملوك بها العمل ، فلا يتوقف استيفاء المستأجر
ما ملكه بها أن تكون العين الصادر منها العمل تحت يده ، بل لا يتصور
ذلك في الحر بناء على ما هو المشهور : من أنه لا يكون تحت اليد ، ولذا
لم يحكم على حابسه بضمان منافعه الفائتة مدة الحبس ، وإن حكم بضمان منافعه
المستوفاة بملاك الاستيفاء والاتلاف الذي ليس هو محل الكلام في القاعدة
فإن موردها ما يضمن بضمان اليد مما لا يضمن به ، بخلاف استيفاء عمل غير
الحر كالعبد والدابة ، فإنه يمكن حصول ما ملكه المستأجر من العمل حال
كون العبد أو الدابة تحت يده ، كما يمكن حصول ذلك حال كونهما تحت
يد المالك المؤجر ، فانتفاع المستأجر بما ملكه من العمل لا يتوقف على كون
العين المستأجرة تحت يده .