تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
مناف لقضية " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " أقول : لا ريب في عدم ضمان المستأجر للعين المستأجرة بالإجارة الصحيحة ، وإنما الكلام في ضمانها في الإجارة الفاسدة ، وهو محل خلاف بين علمائنا - قدس الله أسرارهم - وربما ينسب كل فريق ما اختاره من الضمان أو عدمه إلى المشهور ، والظاهر : إن هذا الخلاف يبتني على الخلاف في صحة شرط ضمان العين المستأجرة على المستأجر ، وعدم صحته : فمن قال بصحة الشرط قال بضمان العين في الإجارة الفاسدة ومن قال بعدم صحة الشرط قال بعدم الضمان . فنقول : الظاهر هو القول في التفصيل في صحة الشرط وعدم صحته . بيان ذلك : إن عقد الإجارة : إما ينشأ به تمليك منفعة عين بعوض أو ينشأ به تمليك عمل بعوض . ثم العمل : إما أن يكون من حر ، أو من غيره ، إنسان كان أو حيوانا . أما في صورة كون المملوك بها العمل ، فلا يتوقف استيفاء المستأجر ما ملكه بها أن تكون العين الصادر منها العمل تحت يده ، بل لا يتصور ذلك في الحر بناء على ما هو المشهور : من أنه لا يكون تحت اليد ، ولذا لم يحكم على حابسه بضمان منافعه الفائتة مدة الحبس ، وإن حكم بضمان منافعه المستوفاة بملاك الاستيفاء والاتلاف الذي ليس هو محل الكلام في القاعدة فإن موردها ما يضمن بضمان اليد مما لا يضمن به ، بخلاف استيفاء عمل غير الحر كالعبد والدابة ، فإنه يمكن حصول ما ملكه المستأجر من العمل حال كون العبد أو الدابة تحت يده ، كما يمكن حصول ذلك حال كونهما تحت يد المالك المؤجر ، فانتفاع المستأجر بما ملكه من العمل لا يتوقف على كون العين المستأجرة تحت يده .
بلغة الفقيه — صفحة 110 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم