أيضا ، وروي ذلك أيضا عن عمر وزيد بن ثابت ، وقال أبو ثور : الدية في العمد إذا عفا ولي
الدم أخماسا كدية الخطأ . واختلفوا في أسنان الإبل في دية الخطأ ، فقال مالك والشافعي :
هي أخماس : عشرون ابنة مخاض ، وعشرون ابنة لبون ، وعشرون ابن لبون ذكرا ، وعشرون
حقة ، وعشر وجذعة ، وهو مروي عن ابن شهاب وربيعة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ،
أعني التخميس ، إلا أنهم جعلوا مكان ابن لبون ذكر : ابن مخاض ذكرا ، وروي عن ابن مسعود
الوجهان جميعا ، وروي عن سيدنا علي أنه جعلها أرباعا ، أسقط منها الخمس والعشرين بني
لبون . وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ، ولا حديث في ذلك مسند ، فدل على الإباحة - والله
أعلم - كما قال أبو عمر بن عبد البر . وخرج البخاري والترمذي عن ابن مسعود عن
النبي ( ص ) أنه قال : في دية الخطأ عشرون ابن مخاض ذكور
وعشرون بنات لبون وعشرون جذعة وعشرون حقة واعتل لهذا الحديث أبو عمر بأنه
روي عن حنيف بن مالك عن ابن مسعود وهو مجهول قال : وأحب إلي في ذلك الرواية
عن علي ، لأنه لم يختلف في ذلك عليه كما اختلف على ابن مسعود . وخرج أبو داود عن
عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ( ص ) قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من
الإبل : ثلاثون بنت مخاض ، وثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حقة ، وعشرة بني لبون ذكر قال
أبو سليمان الخطابي : هذا الحديث لا أعرف أحدا من الفقهاء المشهورين قال به وإنما قال
أكثر العلماء إن دية الخطأ أخماس ، وإن كانوا اختلفوا في الأصناف ، وقد روي أن دية الخطأ
مربعة عن بعض العلماء وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري ، وهؤلاء جعلوها :
خمسا وعشرين جذعة ، وخمسا وعشرين حقة ، وخمسا وعشرين بنات لبون ، وخمسا
وعشرين بنات مخاض ، كما روي عن علي وخرجه أبو داود . وإنما صار الجمهور إلى
تخميس دية الخطأ : عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت
لبون ، وعشرون بني مخاض ذكر ، وإن كان لم يتفقوا على بني المخاض ، لأنها لم تذكر في
أسنان فيها ، وقياس من أخذ بحديث التخميس في الخطأ وحديث التربيع في شبه العمد إن
ثبت هذا . النوع الثالث أن يقول في دية العمد بالتثليث كما قد روي ذلك عن الشافعي ، ومن
لم يقل بالتثليث شبه العمد بما دونه .
فهذا هو مشهور أقاويلهم في الدية التي تكون من الإبل على أهل الإبل . وأما أهل
الذهب والورق فإنهم اختلفوا أيضا فيما يجب من ذلك عليهم ، فقال مالك : على أهل
الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ، وقال أهل العراق : على أهل
الورق عشرة آلاف درهم ، وقال الشافعي بمصر : لا يؤخذ من أهل الذهب ولا من أهل
الورق إلا قيمة الإبل بالغة ما بلغت ، وقوله بالعراق مثل قول مالك . وعمدة مالك : تقويم
عمر بن الخطاب المائة من الإبل على أهل الذهب بألف دينار ، وعلى أهل الورق باثني
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 336
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٦