الشجاج والأعضاء على ما سيأتي القول فيه في ديات الجروح والأعضاء . أما دية أهل
الذمة إذا قتلوا خطأ ، فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال : أحدها : أن ديتهم على النصف من
دية المسلم : ذكرانهم على النصف من ذكران المسلمين ، ونساؤهم على النصف من
نسائهم ، وبه قال مالك وعمر بن عبد العزيز ، وعلى هذا تكون دية جراحهم على النصف
من دية المسلمين . والقول الثاني : أن ديتهم ثلث دية المسلم ، وبه قال الشافعي ، وهو
مروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وقال به جماعة من التابعين . والقول
الثالث : أن ديتهم مثل دية المسلمين ، وبه قال أبو حنيفة والثوري وجماعة . وهو مروي عن
ابن مسعود ، وقد روي عن عمر وعثمان ، وقال به جماعة من التابعين . فعمدة الفريق الأول
ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ( ص ) أنه قال : دية الكافر على
النصف من دية المسلم وعمدة الحنفية عموم قوله تعالى : * ( وإن كان من قوم بينكم
وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) * . ومن السنة ما رواه معمر عن
الزهري قال : دية اليهودي والنصراني وكل ذمي مثل دية المسلم . قال : وكانت على عهد
رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي حتى كان معاوية ، فجعل في بيت المال
نصفها ، وأعطى أهل المقتول نصفها ، ثم قضى عمر بن عبد العزيز بنصف الدية وألغى الذي
جعله معاوية في بيت المال . قال الزهري : فلم يقض لي أن أذكر بذلك عمر بن عبد العزيز
فأخبره أن الدية كانت تامة لأهل الذمة . وأما إذا قتل العبد خطأ أو عمدا على من لا يرى
القصاص فيه ، فقال قوم : عليه قيمته بالغة ما بلغت وإن زادت على دية
الحر ، وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ، وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن
عبد العزيز وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يتجاوز بقيمة العبد الدية ، وقالت طائفة من فقهاء
الكوفة : فيه الدية ، ولكن لا يبلغ به دية الحر ينقص منها شيئا . وعمدة الحنفية : أن الرق حال
نقص ، فوجب أن لا تزيد قيمته على دية الحر . وعمدة من أوجب فيه الدية ولكن ناقصة عن
دية الحر أنه مكلف ناقص ، فوجب أن يكون الحكم ناقصا عن الحر لكن واحدا بالنوع أصله
الحد في الزنا والقذف والخمر والطلاق ، ولو قيل فيه : إنها تكون على النصف من دية الحر
لكان قولا له وجه : أعني في دية الخطأ ، لكن لم يقل به أحد . وعمدة مالك : أنه مال قد
أتلف فوجب فيه القيمة ، أصله سائر الأموال . واختلف في الواجب في العبد على من يجب ؟
فقال أبو حنيفة : هو على عاقلة القاتل ، وهو الأشهر عن الشافعي ، وقال مالك : هو على
القاتل نفسه . وعمدة مالك : تشبيه العبد بالعروض ، . وعمدة الشافعي : قياسه على الحر .
ومما يدخل في هذا الباب من أنواع الخطأ دية الجنين ، وذلك لان سقوط الجنين
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 339
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٩