الصحابة - أنه قال : لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا ولا صلحا في عمد . وجمهورهم
على أنها لا تحمل من أصاب نفسه خطأ ، وشذ الأوزاعي فقال : من ذهب يضرب العدو
فقتل نفسه فعلى عاقلته الدية ، وكذلك عندهم في قطع الأعضاء . وروي عن عمر أن رجلا
فقأ عين نفسه خطأ ، فقضى له عمر بديتها على عاقلته . واختلفوا في دية شبه العمد ، وفي
الدية المغلظة على قولين : واختلفوا في دية ما جناه المجنون والصبي على من تجب ؟
فقال مالك وأبو حنيفة وجماعة : إنه كله يحمل على العاقلة ، وقال الشافعي عمد الصبي في
ماله . وسبب اختلافهم : تردد فعل الصبي بين العامد والمخطئ ، فمن غلب عليه شبه
العمد أوجب الدية في ماله ، ومن غلب عليه شبه الخطأ أوجبها على العاقلة ، وكذلك
اختلفوا إذا اشترك في القتل عامد وصبي ، والذين أوجبوا على العامد القصاص وعلى الصبي الدية اختلفوا على من تكون ؟ فقال الشافعي : على أصله في مال
الصبي ، وقال مالك : على العاقلة ، وأما أبو حنيفة فيرى أن لا قصاص بينهما . وأما متى
تجب ؟ فإنهم اتفقوا على أن دية الخطأ مؤجلة في ثلاث سنين ، وأما دية العمد فحالة إلا
أن يصطلحا على التأجيل . وأما من هم العاقلة ؟ فإن جمهور العلماء من أهل الحجاز اتفقوا
على أن العاقلة هي القرابة من قبل الأب ، وهم العصبة دون أهل الديوان ، وتحمل الموالي
العقل عند جمهورهم إذا عجزت عنه العصبة ، إلا داود فإنه لم ير الموالي عصبة ، وليس
فيما يجب على واحد واحد منهم حد عند مالك ، وقال الشافعي : على الغني دينار وعلى
الفقير نصف دينار ، وهي عند الشافعي مرتبة على القرابة بحسب قربهم ، فالأقرب من بني
أبيه ، ثم من بني جده ، ثم من بني بني أبيه ، وقال أبو حنيفة وأصحاب : العاقلة هم أهل
ديوانه إن كان من أهل ديوان . وعمدة أهل الحجاز : أنه تعاقل الناس في زمان رسول الله ( ص )
وفي زمان أبي بكر ولم يكن هناك ديوان ، وإنما كان الديوان في زمن عمر بن الخطاب .
واعتمد الكوفيون حديث جبير بن مطعم عن النبي ( ص ) أنه قال : لا حلف في الاسلام ،
وأيما حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الاسلام إلا قوة . وبالجملة فتمسكوا في ذلك
بنحو تمسكهم في وجوب الولاء للحلفاء . واختلفوا في جناية من لا عصبة له ولا موالي
وهم السائبة إذا جنوا خطأ هل يكون عليه عقل أم لا ؟ وإن كان فعلى من يكون ؟ فقال من لم
يجعل لهم موالي : ليس على السائبة عقل ، وكذلك من لم يجعل العقل على الموالي ،
وهو داود وأصحابه . وقال : من جعل ولاءه لمن أعتقه عليه عقله ، وقال : من جعل ولاءه
للمسلمين عقله في بيت المال ، ومن قال إن للسائبة أن يوالي من شاء جعل عقله لمن
ولاه ، وكل هذه الأقاويل قد حكيت عن السلف . والديات تختلف بحسب اختلاف
المودي فيه ، والمؤثر في نقصان الدية هي الأنوثة والكفر والعبودية . وأما دية المرأة فإنهم
اتفقوا على أنها على النصف من دية الرجل في النفس فقط . واختلفوا فيما دون النفس من
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 338
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٨