عشر ألف درهم . وعمدة الحنفية : ما رووا أيضا عن عمر أنه قوم الدينار بعشرة دراهم ،
وإجماعهم على تقويم المثقال بها في الزكاة . وأما الشافعي فيقول : إن الأصل في الدية
إنما هو مائة بعير ، وعمر إنما جعل فيها ألف دينار على أهل الذهب ، واثني عشر ألف
درهم على أهل الورق ، لان ذلك كان قيمة الإبل من الذهب والورق في زمانه ، والحجة له
ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : كانت الديات على عهد
رسول الله ( ص ) ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب على النصف من دية
المسلمين . قال : فكان ذلك حتى استخلف عمر ، فقام خطيبا فقال : إن الإبل غلت ،
ففرضها عمر على أهل الورق اثني عشر ألف درهم ، وعلى أهل الذهب ألف دينار ، وعلى
أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاة ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ، وترك دية
أهل الذمة لم يرفع فيها شيئا . واحتج بعض الناس لمالك لأنه لو كان تقويم عمر بدلا
لكان ذلك دينا بدين ، لإجماعهم أن الدية في الخطأ مؤجلة لثلاث سنين ، ومالك وأبو حنيفة
وجماعة متفقون على أن الدية لا تؤخذ إلا من الإبل أو الذهب أو الورق . وقال أبو يوسف
ومحمد بن الحسن والفقهاء السبعة المدنيون : يوضع على أهل الشاة ألفا شاة ، وعلى أهل
البقر مائتا بقرة ، وعلى أهل البرود مائتا حلة وعمدتهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده المتقدم ، وما أسنده أبو بكر بن أبي شيبة عن عطاء أن رسول الله ( ص ) وضع الدية
على الناس في أموالهم ما كانت على أهل الإبل مائة بعير ، وعلى أهل الشاة ألف شاة ،
وعلى أهل البقر مائتا بقرة ، وعلى أهل البرود مائة حلة وما روي عن عمر بن عبد العزيز
أنه كتب إلى الأجناد أن الدية كانت على عهد رسول الله ( ص ) مائة بعير . قال : فإن كان الذي
أصابه من الاعراب فديته من الإبل لا يكلف الاعرابي الذهب ولا الورق ، فإن لم يجد
الاعرابي مائة من الإبل فعدلها من الشاة ألف شاة . ولان أهل العراق أيضا رووا عن عمر
مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نصا . وعمدة الفريق الأول : أنه لو جاز أن
تقوم بالشاة والبقر لجاز أن تقوم بالطعام على أهل الطعام ، وبالخيل على أهل الخيل ،
وهذا لا يقول به أحد . والنظر في الدية كما قلت هو في نوعها ، وفي مقدارها ، وعلى من
تجب ، وفيما تجب ، ومتى تجب ؟ أما نوعها ومقدارها فقد تكلمنا فيه في الذكور الأحرار
المسلمين . وأما على من تجب ؟ فلا خلاف بينهم أن دية الخطأ تجب على العاقلة وأنه
حكم مخصوص من عموم قوله تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ومن قوله عليه
الصلاة والسلام لأبي رمثة وولده : لا يجني عليك ولا تجني عليه . وأما دية العمد
فجمهورهم على أنها ليست على العاقلة لما روي عن ابن عباس - ولا مخالف له من
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 337
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٧