تين ونخل ، عن نصر .
أجيرة : كأنه تصغير أجرة . روي عن أعشى همدان
أنه قال : خرج مالك بن حريم الهمداني في الجاهلية
ومعه نفر من قومه ، يريد عكاظ ، فاصطادوا ظبيا
في طريقهم ، وكان قد أصابهم عطش كثير ، فانتهوا
إلى مكان يقال له أجيرة ، فجعلوا يفصدون دم
الظبي ويشربونه من العطش ، حتى أنفد دمه ،
فذبحوه ، ثم تفرقوا في طلب الحطب ، ونام مالك
في الخباء ، فأثار أصحابه شجاعا ، فانساب حتى دخل
خباء مالك ، فأقبلوا فقالوا : يا مالك ، عندك الشجاع
فاقتله ، فاستيقظ مالك وقال : أقسمت عليكم إلا
كففتم عنه ! فكفوا . فانساب الشجاع فذهب ،
فأنشأ مالك يقول :
وأوصاني الحريم بعز جاري ،
وأمنعه ، ليس به امتناع
وأدفع ضيمه ، وأذود عنه
وأمنعه ، إذا امتنع المناع
فدى لكم أبي ، عنه تنحوا
لامر ما استجار بي الشجاع
ولا تتحملوا دم مستجير
تضمنه أجيرة ، فالتلاع
فإن لما ترون خفي أمر
له ، من دون أمركم ، قناع
ثم ارتحلوا ، وقد أجهدهم العطش ، فإذا هاتف يهتف
بهم ، يقول :
يا أيها القوم ! لا ماء أمامكم ،
حتى تسوموا المطايا يومها التعبا
ثم اعدلوا شامة ، فالماء عن كثب ،
عين رواء ، وماء يذهب اللغبا
حتى إذا ما أصبتم منه ريكم ،
فاسقوا المطايا ، ومنه فاملأوا القربا
قال : فعد لوا شامة فإذا هم بعين خرارة ، فشربوا
وسقوا إبلهم ، وحملوا منه في قربهم . ثم أتوا
عكاظا ، فقضوا أربهم ، ورجعوا فانتهوا إلى موضع
العين ، فلم يروا شيئا ، وإذا بهاتف يقول :
يا مال عني ، جزاك الله صالحة ،
هذا وداع لكم مني ، وتسليم
لا تزهدن في اصطناع العرف عن أحد ،
إن الذي يحرم المعروف محروم
أنا الشجاع ، الذي أنجيت من رهق
شكرت ذلك ، إن الشكر مقسوم
من يفعل الخير لا يعدم مغبته
ما عاش ، والكفر بعد العرف مذموم
الأجيفر : هو جمع أجفر ، لان جمع القلة يشبه
الواحد ، فيصغر على بنائه ، فيقال في أكلب أكيلب ،
وفي أجربة أجيربة ، وفي أحمال أحيمال : وهو
موضع في أسفل السبعان من بلاد قيس ، والأصمعي
يقول : هو لبني أسد . وأنشد لمرة بن عياش ابن عم
معاوية بن خليل النصري ، ينوح بني جذيمة بن مالك
ابن نصر بن قعين ، يقول :
ولقد أرى الثلبوت يألف بينه ،
حتى كأنهم أولو سلطان
ولهم بلاد ، طال ما عرفت لهم :
صحن الملا ، ومدافع السبعان
معجم البلدان — صفحة 106
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٠٦