وذكره في الشعر كثير . واختلف في سبب
تسميته بهذا الاسم ، فقيل : سمي بذلك لان تبعا لما
قدم مكة ربط خيله فيه ، فسمي بذلك ، وهما
أجيادان : أجياد الكبير وأجياد الصغير . وقال أبو
القاسم الخوارزمي : أجياد موضع بمكة يلي الصفا .
وقال أبو سعيد السيرافي في كتاب جزيرة العرب ،
من تأليفه : هو موضع خروج دابة الأرض .
وقرأت فيما أملاه أبو الحسين أحمد بن فارس ، على
بديع بن عبد الله الهمذاني باسناد له : إن الخيل العتاق
كانت محرمة كسائر الوحش ، لا يطمع في ركوبها
طامع ، ولا يخطر ارتباطها للناس على بال ، ولم
تكن ترى إلا في أرض العرب ، وكانت مكرمة
ادخرها الله لنبيه وابن خليله إسماعيل بن إبراهيم ، عليهم
السلام ، وكان إسماعيل أول من ذللت له الخيل
العتاق ، وأول من ركبها وارتبطها ، فذكر أهل العلم
أن الله ، عز وجل ، أوحى إلى إسماعيل ، عليه السلام :
إني ادخرت لك كنزا لم أعطه أحدا قبلك ،
فأخرج فناد بالكنز ، فأتى أجيادا ، فألهمه الله تعالى
الدعاء بالخيل ، فلم يبق في بلاد الله فرس إلا أتاه ،
فارتبطها بأجياد ، فبذلك سمي المكان أجيادا ،
ويؤيد هذا ما قاله الأصمعي ، في تفسير قول
بشر بن أبي خازم :
حلفت برب الداميات نحورها ،
وما ضم أجياد المصلى ومذهب
لئن شبت الحرب العوان التي أرى ،
وقد طال إبعاد بها وترهب
لتحتملن بالليل منكم ظعينة ،
إلى غير موثوق من العز تهرب
قال أبو عبيدة المصلى : المسجد . والمذهب : بيت
الله الحرام . وأجياد ، قال الأصمعي : هو الموضع الذي
كانت به الخيل التي سخرها لإسماعيل ، عليه السلام .
وقال ابن إسحاق : لما وقعت الحرب بين الحارث بن
مضاض الجرهمي وبين السميدع بن حوثر ، بالثاء
المثلثة ، خرج ابن مضاض من قعيقعان فتقعقع
سلاحه فسمي قعيقعان . وخرج السميدع ومعه الخيل
والرجال من أجياد . فيقال إنه ما سمي أجياد أجيادا
إلا بخروج الخيل الجياد منه مع السميدع . وقال
السهيلي : وأما أجياد فلم يسم بأجياد الخيل كما
ذكر ابن إسحاق ، لان جياد الخيل لا يقال فيها : أجياد ،
وإنما أجياد جمع جيد . وذكر أصحاب الاخبار
أن مضا مضا ضرب في ذلك الموضع أجياد مائة رجل
من العمالقة ، فسمي ذلك الموضع بأجياد ، لذلك
قال : وكذا ذكر ابن إسحاق في غير كتاب السيرة .
قلت أنا : وقد قدمنا أن الجوهري حكى أن العرب
تجمع الجواد من الخيل على أجياد ، ولا شك أن ذلك
لم يبلغ السهيلي فأنكره ، ومما يؤيد أن هذا الموضع
مسمى بالخيل ، أنه يقال فيه : أجواد وجياد ، ثم اتفاق
الرواة أنها سميت بجياد الخيل ، لا تدفعه الرواية المحمولة
من جهة السهيلي . وحدث أبو المنذر قال : كثرت
إياد بتهامة وبنو معد بها حلول ، ولم يتفرقوا عنها ،
فبغوا على بني نزار ، وكانت منازلهم بأجياد من
مكة ، وذلك قول الأعشى :
وبيداء تحسب آرامها
رجال إياد بأجيادها
الأجيادان : تثنية الذي قبله ، وهما أجياد الكبير ،
وأجياد الصغير ، وهما محلتان بمكة . وربما قيل لهما
أجيادين اسما واحدا بالياء في جميع أحواله .
الأجيراف : كأنه تصغير أجراف : واد لطيئ فيه
معجم البلدان — صفحة 105
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٠٥