وفي بلادهم الختو الجيد ، وهو جبهة دابة تصاد في بلدهم .
وذكر تميم بن بحر المطوعي أن بلدهم شديد البرد . وإنما يسلك فيه ستة أشهر في السنة ، وانه سلك إلى بلاد خاقان التغزغزي على بريد أنفذه خاقان إليه ، وانه كان يسير في اليوم والليلة ثلاث سكك بأشد سير وأحثّه . فسار عشرين يوما في براري فيها عيون وكلأ وليس فيها قرية ولا مدينة غير أصحاب السكك وهم نزول في خيام . وانه كان البريد حمل معه زادا لعشرين يوما وذلك أنه عرف أمر تلك المدينة وان مسافتها عشرون يوما في براري فيها عيون وكلأ . ثم سار بعد ذلك [ 168 ب ] عشرين يوما في قرى متصلة وعمارات كثيرة ، أهلها كلَّهم أو أكثرهم أتراك . منهم عبدة النيران على مذهب المجوس ، ومنهم زنادقة .
وإنه بعد هذه الأيام وصل إلى مدينة الملك وذكر أنها مدينة عظيمة خصيبة حولها رساتيق عامرة وقرى متصلة ولها اثنا عشر بابا من حديد مفرطة العظم .
قال : وهي كثيرة الأهل والزحام والأسواق والتجارات ، والغالب على أهلها مذهب الزنادقة . وذكر أنه حرز ما بعدها إلى بلاد الصين فميّزه ثلاثمائة فرسخ .
قال : وأظنه أكثر من ذلك .
قال : وعن يمينه مدينة ملك التغزغز ، بلاد الترك لا يخالطهم غيرهم . وعن يسارها بلاد كيماك وأمامها بلاد الصين .
وذكر أنه نظر قبل وصوله إلى المدينة بخمسة فراسخ إلى خيمة للملك من ذهب على سطح قطره تسع مائة رجل . . وذكر أن خاقان ملك التغزغز كان مخاتنا لملك الصين ، وان ملك الصين يحمل إليه في كل سنة خمسمائة ألف فرند ( 1 ) .
وذكر أن بين النوشجان الأعلى وبين الشاش على طراز ، أربعين مرحلة للقوافل ، فمن سارها على دابة وكان منفردا قطعها في شهر .
قال : ونوشجان الأعلى بها أربع مدن كبار وأربع صغار . وانه حزر المقاتلة
هامش
( 1 ) والفرند هو السيف .