ومن هذا الموضع ملك كيماك مسيرة ثمانين يوما للفارس المجدّ يحمل معه زاده .
وان جميع ذلك صحارى وبراري ومفاوز واسعة كثيرة الكلأ والعيون . وفيه مراعي الكيماكية . وذكر انه سلك وحده هذه الطريق ووجد ملك كيماك مع عسكره في خيام وبقربه قرى وعمارات وانه ينتقل من موضع إلى موضع يتبع الكلأ . وان دوابهم كثيرة دقيقة الحوافر . وحزر من في عسكره فوجدهم نحو عشرين ألف فارس .
وذكر أبو الفضل الواشجردي أن ملك التغزغز غزا ملك الصين مرتين في أيام الرشيد . وقيل ذلك في أيام المهدي [ 169 ب ] وكانت غزوته ما بين سروشنة إلى سمرقند . وان عامل سمرقند حاربه في عدة وقائع وكانت لهم حروب شديدة . ثم إن صاحب سمرقند رزق النصر عليه فهزمه وقتل خلقا من أصحابه . ويقال إنه كان في ستمائة ألف بين فارس وراجل من أهل الصين . فغنم المسلمون غنيمة عظيمة وأسروا خلقا ، فأولادهم الذين بسمرقند يعملون الكاغذ الجيد وأنواع السلاح والآلات التي لا تعمل بمدن خراسان إلَّا بسمرقند .
ومن عجائب بلد الترك حصى عندهم يستمطرون [ به ] ( 1 ) ما شاؤوا من مطر وثلج وبرد وغير ذلك . وأمر هذا الحصى عندهم مشهور مستفيض لا ينكره أحد من الأتراك . وهو عند ملك التغزغز خاصة ليس يوجد عند أحد من ملوكهم غيره .
وحدثني أبو عبد الله الحسين بن استاذويه . حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن . حدثنا هشام بن لهراسب السائب الكلبي عن أبي مليح عن ابن عباس قال :
لم يتزوج إبراهيم عليه السلام على سارة حتى ماتت فتزوج امرأة من العرب العاربة يقال لها قنطورا بنت مقطور فولدت له مدين ومداين وهو مدين ونيسان واشتق وسرج . فأمر إبراهيم عليه السلام أن يضمّ إليه من ولد إسماعيل وإسحاق ومدين ونيسان ويخرج عنه مدين واشتق وسرج . فقالوا له : يا أبانا كيف تستجيز أن تترك عندك إسماعيل وإسحاق ومدين ونيسان في الأمن والدعة وتخرجنا نحن عنك إلى
هامش
( 1 ) تكملة من ياقوت .