تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
الغربة والوحشة والوحدة ؟ فقال : بذلك أمرت ولكني سأعلمكم اسما من أسماء الله تعالى لتستنصروا به على أعدائكم وتستنزلوا ( 1 ) به الغيث إذا أجدبتم . فعلَّمهم إياه وخرجوا سائرين حتى نزلوا موضع خراسان فتناسلوا هناك وقهروا بذلك الاسم جميع من ناوأهم . فاتصل خبرهم بالخزر - وهم من ولد يافث بن نوح - فصاروا إليهم وحالفوهم وتزوجوا إليهم وأقام بعضهم عندهم وانصرف الباقون إلى بلدهم [ 170 أ ] . وحدث أبو العباس عيسى بن محمد بن عيسى المروزي ( 2 ) فقال : لم نزل نسمع في الثغور الخراسانية التي من وراء النهر وغيرها من الكور الموازية لبلاد الترك الكفرة الغزية والتغزغزية والخرلخية وفيهم المملكة ولهم في أنفسهم شأن عظيم ونكاية في الأعداء شديدة ، ان من الترك من يستمطر في أسفاره وغيرها فيمطر ويحدث ما يشاء من مطر وبرد وثلج ونحو ذلك . فكنا بين منكر ومصدق حتى رأيت داود بن منصور بن أبي علي الباذغيسي - وكان رجلا صالحا قد تولى خراسان فحمد أمره - وقد خلا بابن ملك الترك الغزية وكان يقال له بالقيق بن حيّويه فقال له : يبلغنا عن الترك أنهم يجلبون المطر والبرد والثلج متى شاؤوا فما عندك في ذلك ؟ فقال : الترك أذلّ وأحقر عند الله من أن يستطيعوا هذا الأمر . والذي بلغك فهو حق ولكن له خبر أحدثك به . كان بعض أجدادي راغم أباه . - وكان الملك في ذلك العصر - وشذّ عنه واتخذ لنفسه أصحابا من مواليه وغلمانه وغيرهم ممن يحب الصعلكة ومضى سائرا في شرق البلاد يغير على الناس ويصيد ما يظهر له ولأصحابه . فانتهى به المسير إلى بلد ذكر أهله أنه لا منفذ لأحد وراء جبل لهم . فقال لهم : وكيف ذلك ؟ قالوا : لأن الشمس تطلع من وراء هذا الجبل وهي قريبة من الأرض جدا فلا تقع على شيء إلَّا أحرقته . قال : أفليس هناك ساكن ولا وحش ؟ قالوا : بلى . قال : فكيف يتهيأ لهم المقام على ما ذكرتم ؟ قالوا : أما الناس فلهم أسراب تحت الأرض وغيران في الجبال ، فإذا طلعت الشمس بادروا
هامش
( 1 ) في الأصل : لتستنصرون وتستنزلون . ( 2 ) راجع مقدمة الكتاب فقد ترجمنا له بتفصيل .