في مدينة واحدة على شط بحيرة هناك فميّزهم نحو عشرين ألف فارس بالسلاح التام . وليس في جميع أجناس الترك أشدّ منهم ، وانهم إذا اجتمعوا مع الخرلخية لحرب ، كان منهم مائة رجل ومن الخرلخية ألف رجل ، وعلى هذا يخرجون في جميع حروبهم .
وذكر أن هذه البحيرة شبيهة بالحوض المربع ، وأن حولها جبالا شامخة فيها من جميع أصناف الشجر .
قال : وهناك رسم مدينة قديمة لم أجد في الأتراك من يعرف خبرها ولا من بناها ولا من كان أهلها ولا متى خربت ، وانه نظر فيها إلى نهر يشقها لا يلحق غوره هناك . ورأيت فيه أنواعا من الحيوانات البحرية ما رأيت مثلها . وكذلك رأيت به طيورا لم أر في شيء من البلدان مثلها .
قال : وأهل النوشجان وغيرهم بها يقدمون منهم من المدن والقرى يطوفون بها في سنة مرة واحدة في أيام الربيع ويجعلون ذلك عيدا ( 1 ) .
قال : ويدخلها الماء من ناحية التبت من مائة وخمسين نهرا كبارا وصغارا .
وكذلك من ناحية التغزغز والكيماك . وذكر أنه وجد ملك التغزغز حين [ ذهب ] ( 2 ) إليه معسكرا بالقرب من مدينته وانه حزر جيشه الذي حول سرادقه دون غيرهم فكانوا نحو من اثني عشر ألف رجل . قال : وبعد هؤلاء سبعة عشر قائدا مع كل قائد ثلاثة آلاف . قال : وبين القائد والقائد مصالح من خيام . والقواد ومن معهم من المصالح بأجمعهم محيطون بالعسكر ، ولهم في إحاطتهم فرجة يكون مقدارها أربعة أبواب إلى ناحية العسكر . وجميع دواب الملك ودواب الجند ترعى فيما بين سرادق الملك ومواضع القوّاد لا تتخلص منها دابة إلى خارج العسكر .
وسألناه عن طريق كيماك من طراز فذكر أن الطريق مسيرة طراز إلى قريتين في موضع يقال له كواكب عامرتين اهلينيتين ومسافتهما من طراز سبعة فراسخ .
هامش
( 1 ) في الأصل : عمدا .
( 2 ) تكملة يقتضيها السياق .