نقّابيه أن ينقبوا فنقبوا حتى بلغوها . فلما صاروا إلى الأجمة التي حولها خرج عليهم الماء في النقب . فما زالوا يحتالون فيه وهو مرة يغلبهم ومرة يغلبونه حتى استوى لهم قطعه وظنوا أنهم قد ظفروا بالمدينة . ولمّا أفضوا إلى السور وأخذوا في نقبه . فلما نقبوه خرج عليهم الرمل المنهال . فكانوا لا يخرجون منه شيئا إلَّا سال من جوانبه أضعافه . فلما رأوا ذلك علموا أن لا حيلة بهم فانصرفوا خائبين .
قالوا : والنعجة تضع في بلاد الترك عدة من السخول في البطن الواحدة .
ربما وضعت سبعة وستة وخمسة . فامّا أربعة وثلاثة [ 168 أ ] ، فجميع مواشيهم على هذا .
والترك إذا أرادت أن تحلف رجلا أتت بصنم من نحاس فتنصبه ثم تحضر قصعة فتصيّر فيها ماء ويوضع بين يدي الصنم ، ثم يجعل في القصعة قطعة ذهب وكف دخن ويؤتى بسراويل امرأة فيوضع تحت القصة . ثم يقولون : استحلف ان نقضت هذا العهد أو غدرت أو خنت فيصيرك الله امرأة تلبس سراويلها ، وسلَّط عليك من يقطعك قطعا مثل هذا الدخن ، واصفر لونك مثل اصفرار الذهب . ثم يشرب بعد اليمين ذلك الماء . فعلى ما يفعله إنسان منهم يحنث إلَّا مات وأصابته بلية .
وفي بلادهم السمور والفنك الجيد . وهم أرمى الأمم كلَّها بالنشاب .
وإذا ولد للرجل منهم ولد ، ربّاه ورعاه وعاله وقام بأمره حتى يحتلم . فإذا بلغ الحلم دفع إليه قوسا وسهاما وأخرجه عن منزله وقال له : احتل لنفسك . ثم يصير ولده عنده مثل الغريب الذي لا يعرفه . هذه سنّتهم في أولادهم .
ومنهم قوم [ يبيعون ] ( 1 ) بنيهم وبناتهم .
وتزويجهم ان جواريهم مكشفات الشعور ، فإذا أراد الرجل أن يتزوج نظر إلى التي يريد وألقى على رأسها مقنعة . فإذا فعل ذلك فقد صارت امرأته لا يمنعه عنها والد ولا يدفعها أخ .
هامش
( 1 ) تكملة من ياقوت وهي لديه ( يبيع ) وعدّلناها لتلاءم ما بعدها .