وولي سعيد بن العاص بن أمية بعد الوليد ، فغزا الديلم ومصر وقزوين فصارت مغزى أهل الكوفة .
وكان موسى الهادي لما صار إلى الري أتى قزوين وأمر ببناء مدينة إزاءها فهي تعرف بمدينة موسى . وابتاع أرضا تدعى رستمآباذ فجعلها وقفا على مصالح المدينة . وكان عمرو الرومي يتولاها ، ثم تولاها من بعده محمد بن عمرو . وكان مبارك التركي بنى حصنا بها وسماه المباركية وبه قوم من مواليه .
وحدث محمد بن هارون الإصبهاني ( 1 ) قال : اجتاز الرشيد بهمذان وهو يريد [ 146 ب ] خراسان ، فاعترضه أهل قزوين وأخبروه بمكانهم من بلد العدو وعنائهم في مجاهدتهم وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عشر غلاتهم في القصبة ، فسار إلى قزوين ودخلها وبنى مسجد جامعها واسمه إلى اليوم مكتوب على بابه في لوح حجر . وابتاع بها حوانيت ومستغلات وأوقفها على مصالح المدينة وعمارة قبتها وسورها فهي تنفق عليها ويبنى منها ما استرّم بغلتها إلى هذا الوقت .
قال : وصعد في بعض الأيام القبة التي على باب المدينة وهي عالية جدا ، فأشرف على الأسواق ، ووقع النفير في ذلك الوقت ، فنظر إلى أهلها وقد أغلقوا حوانيتهم وأخذوا سيوفهم وتراسهم وجميع أسلحتهم وخرجوا على راياتهم وساروا نحو العدو . فاستحسن ذلك منهم وأشفق عليهم وقال : هؤلاء قوم مجاهدون يجب أن ننظر لهم . فاستشار خواصه في ذلك ، فكل واحد منهم أشار بما عنده فقال هو :
أصلح ما يعمل بهؤلاء أن يحط عنهم الخراج وتجعل لهم وظيفة القصبة . فجعلها عشرة آلاف درهم في كل سنة مقاطعة .
وكان القاسم بن الرشيد ( 2 ) ولي جرجان وطبرستان وقزوين ، فألجأ إليه أهل
هامش
( 1 ) الأصبهاني هذا شيخ من شيوخ البلاذري حيث قال في فتوح البلدان 319 ( حدثني محمد بن هارون الأصبهاني . . . ) .
( 2 ) يتطابق مع ما في فتوح البلدان 319 .