زنجان ضياعهم تعززا به ودفعا لمكروه الصعاليك وظلم العمال عنهم وكتبوا له عليها الأشرية ( 1 ) وصاروا له فلاحين .
وكان القاقزان عشريا لأن أهله أسلموا عليه وأحيوه بعد الإسلام ، فألجأوه أيضا إلى القاسم على أن جعلوا له عشرا ثانيا سوى عشر بيت المال فصار في الضياع أيضا .
ولم تزل دستبى على قسميها : بعضها إلى الري وبعضها إلى همذان إلى أن سعى رجل من ساكني قزوين من بني تميم يقال له حنظلة بن خالد ويكنى أبا مالك ، في أمرها ، حتى صيرت كلها إلى قزوين . فسمعه رجل من أهل قزوين وهو يقول : كوّرتها وأنا أبو مالك . فقال له بل أتلفتها وأنت أبو هالك ( 2 ) .
وقد روت الحشوية في فضائلها أخبارا كثيرة لا يصححها الثقات والحفاظ [ وأنا أوردها هنا ] ( 3 ) لتكون فائدة في الكتاب .
قال أبو مجالد الصنعاني : قزوين وعسقلان العروسان [ 147 أ ] شهداؤهما تزف إلى الله يوم القيامة .
وروي عن أبي هريرة [ وابن عباس ] ( 4 ) قال : كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوما فرفع بصره إلى السماء كأنه يتوقع شيئا ثم بكى حتى جرت دموعه على خده وجعلت تقطر من أطراف لحيته وهو يقول : رحم الله إخواني بقزوين - ثلاث مرات - . قلنا : يا رسول الله ، من إخوانك بقزوين الذين رققت لذكرهم وترحّمت عليهم ، وما قزوين هذه ؟ قال : هي مدينة من أرض الديلم وستفتح عليكم ويكون بها رباط .
هامش
( 1 ) في الأصل : الأشربة . والتصحيح من فتوح البلدان .
( 2 ) إلى هنا ينتهي التطابق مع البلاذري .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) في المختصر فقط .