فمن أدرك ذلك فليأخذ نصيبه من فضل رباطها ، فإنه يستشهد فيها قوم يعدلون شهداء بدر ( 1 ) . قال الحسن في قوله عزّ وجلّ قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ من الْكُفَّارِ 9 : 123 قال : الديلم .
وقال عمار بن عبد الله ( 2 ) : سألت أبا عبد الله رضي الله عنه عن قتال الديلم فقال : ومن أحق بالقتال منهم ؟ هم الذين قال الله تعالى [ فيهم ] ( 3 ) قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ من الْكُفَّارِ 9 : 123 . وعن مجاهد في قول الله تعالى فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ 9 : 12 قال :
الروم والديلم .
وبعث الحجاج إلى وفد الديلم فكانوا قد جاؤه فأرادهم على أن يسلموا فأبوا . فطالبهم بالجزية فامتنعوا فأمر أن يصور له بلدهم ، سهله وجبله وعقابه وغياضه وأنهاره وطرقه وبنائه ، فصوّر له ذلك . فقال لهم : إن بلادكم قد صورت لي بطرقها وعقابها وأنهارها وجبالها وسهولها ، وقد رأيت فيها مطمعا ، فأقرّوا لي بما دعوتكم إليه وإلَّا أغزيتكم الجنود فأخربت بلدكم وقتلت رجالكم وسبيت الذراري والنساء . فقالوا : أرنا الصورة التي أطمعتك فينا وفي بلدنا . فدعا بالصورة ، فلما نظروا إليها قالوا : قد صدقك الذي صورها لك غير أنه لم يصور الرجال الذين يمنعون هذه العقاب والجبال والطرق . وستعلم حقيقة ذلك لو قصدت البلد . فلم يلتفت إلى قولهم وأنفذ إليهم عسكرا عليه ابنه محمد بن الحجاج ، فلم يصنع شيئا وانصرف إلى قزوين فبنى بها مسجدا ونصب فيها منبرا .
قال محمد بن زياد المذحجي : رأيت في مسجد قزوين لوحا فيه مكتوب :
ممّا [ 147 ب ] أمر به محمد بن الحجاج .
هامش
( 1 ) الحديث في التدوين 1 : 19 ويختلف قليلا عما هو عليه هنا .
( 2 ) نرجح انه عمار السجستاني بقرينة روايته عن أبي عبد الله وهو الإمام الصادق ( ع ) . ( انظر رجال الكشي 342 ) .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .