الرساتيق عن المياه للزراعة ، صوّبت سائر المياه إلى هذه البحيرة ، فلا تزال تصب إليها سائر الخريف والشتاء ، فإذا كان وقت الربيع واحتاج الناس إلى الماء ، قطع عنها فصار [ 127 أ ] ماؤها كلَّه ملحا . فيأخذه الناس ويحمله الأكراد الجابارقة وغيرهم إلى البلدان فيباع .
وزعم ابن الكلبي أن بليناس طلسم هذه البحيرة أن يكون ملحا ما لم يحظر عليها ويمنع الناس . فمتى حظر عليها ومنع الناس منها ، نشفت الماء أولا ولم يكن فيها شيء من الملح .
وفي هذا الرستاق قرية يقال لها الفردجان وكان فيها بيت نار عتيق . وهي أحد النيران التي غلت فيها المجوس مثل آذرخره ، ونار جم الشيذ وهي الأولى ونار ماجشنسف وهي نار كيخسرو . لأن المجوس غلت في هذه النيران غلوا لا تضبطه العقول فقالوا : كان مع زردشت ملك يشهد له عند كشتاسف أنه رسول ثم عاد نارا .
وأما نار جم الشيذ فهي نار آذخره ، كانت بخوارزم فنقلها أنوشروان إلى الكاريان [ في ناحية فارس ] ( 1 ) . فلما ملكت العرب تخوفت المجوس أن تطفأ فصيروها جزأين : جزء بالكاريان وجزء حمل إلى فسا . لأنهم قالوا إن طفئت واحدة بقيت الأخرى .
وأما آذرجشنسف ، نار كيخسرو . فإنها كانت ببرزة من آذربيجان ، فنظر أنوشروان في ذلك وفكَّر فنقلها إلى الشيز لأنها كانت عظيمة عندهم .
وفي زمزمة المجوس ( 2 ) : إن نار آذر جشنسف يوكَّل بها ملك بالبركة ،
هامش
( 1 ) تكملة من تاريخ قم 88 .
( 2 ) في تاريخ قم 89 الذي نقل خبر هذه النيران عن ابن الفقيه : في كتاب المجوس . وفي غرر الأمثال 88 أ ( الزمزمة : ترنّم المجوسي عند الأكل وهو تلاوة كتاب زند وأستاذ على وجه لا يفهمه غيره ) .
قلت : الصواب : زند وأقستا .