تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وبالبركة ملك بجبل يقال له سبلان ملك . وإن هؤلاء الأملاك الثلاثة مأمورون بتأييد أصحاب الجيوش . فقال أنوشروان : لا يمكنني أن أنقل نار آذرجشنسف والبركة إلى سبلان فأجمعهنّ ثلاثتهن . فإذا فاتني هذا فإني أنقل آذرجشنسف إلى هذه البركة ليتعاون الملكان . وأمّا نار زردشت فهي بناحية نيسابور ولم تحوّل ، وهي أحد الأصول من نيرانهم . ومما غلت فيه المجوس أيضا ، نار آذرجشنسف وهي النار التي بالفراهان . قال المتوكَّلي : فحدّثني بعض المجوس ممن رآها أن مزدق ( 1 ) لمّا غلب على قباذ قال : ينبغي أن تبطل النيران كلَّها إلَّا الثلاث الأوائل وتنقل هذه إليهن . ففعل . فذكر أن نار آذرجشنسف خرجت حتى صارت إلى ماجشنسف بآذربيجان فاختلطت معها فكانوا إذا أضرموها ظهرت نار آذر جشنسف حمراء وظهرت ماجشنسف بيضاء إذا دسموها بالشحم . فلما قتل مزدق ردّ الناس النيران [ 127 ب ] إلى أماكنها فافتقدوها بآذربيجان . فلم يزالوا يقتفون أثرها حتى وقفوا على أنها رجعت إلى الفردجان . فلم تزل في هذا البيت في هذه القرية إلى سنة اثنين وثمانين ومائتين فإنه صار إليها أبزون ( 2 ) التركي - وكان يتولى قم - فنصب على سور القرية المجانيق والعرادات حتى افتتحها وأخرب سورها وهدم البيت وأطفأ النار وحمل الكانون إلى قم فبطلت النار منذ يومئذ . وزردشت ( 3 ) شدّد عليهم بالوعيد لمّا رأى من برد بلادهم . ولذلك أمرهم بعبادة النيران ، لأن أهل الكلام يزعمون أن زردشت جاء من بلخ فادعى الوحي وأنه
هامش
( 1 ) المقصود مزدك . أما المتوكلي راوي هذا الخبر فقد قال ياقوت ( سورستان ) : ( ذكر زردشت بن آذر خور ويعرف بمحمد المتوكلي . . . ) ثم نقل عنه مادة جغرافية تتعلق بسورستان العراق ولغتها السريانية . ( 2 ) في المختصر : برون . وفي تاريخ قم 89 : بيرون . ( 3 ) من هنا وإلى قوله ( إن ذلك أزجر لهم ) في الحيوان للجاحظ 5 : 67 .