تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

والمهاجم والمتحرّش قد قام بعمل إجرامي بلا شكّ ، وأنّه يعاقب أقصى العقوبة لهذه الجريمة إن كانت زنا بعنف . بل نريد هنا أن نضيف شيئاً وهو : أنّ المرأة المتعرّية قد أغرته وحرّكته في اغتصابها ، فهي إذن شريكة المغتصب في عمله الشنيع . 2 - كما لا نقصد إظهار المجتمعات الإسلامية على أنّها مثالية أو خالية من أيّة حالة من حالات الاغتصاب ، نتيجة وجود الستر للبدن عند ظهور المرأة في المجتمع . 3 - كما لا نقصد أنّ المجتمعات غير الملتزمة بستر البدن لا يوجد فيها نساء طاهرات بعيدات عن العمل الفاسد ، وما يجرّ إليه كالزنا . بل كلّ ما في الأمر أردنا ببياننا السابق : أنّ التعرّي يقوم بإغراء الجناة ، والإغراء يؤدّي إلى ارتكاب الجريمة غالباً ، وأنّ المرأة المتعرّية تكون مسؤولة عن الجناية التي تتعرّض لها ; لأنّها باشرت عملاً حثّ بعض الذكور على فعل جريمتهم ، فالإغراء والفتنة من قبلها جرّ الطرف الآخر إلى الرغبة الجنسية بلا بصيرة ولكن عن اختيار منه وإرادة . بل حتى اللباس المثير الذي يستر البدن الذي يحرّك الغريزة الجنسية ، أو العطر المحرّك للرجال ، أو حتى الأعمال غير الأخلاقية كرقص النساء أمام الرجال ، أو الكلام المثير الرقيق المحرّك للشهوات كالغناء ، أو اللمس المثير ، فكلّها تساهم في إعداد عمل يحثّ الذكور على فعل جريمة الاغتصاب أو التحرّش على أقلّ تقدير ( 1 ) . وقد يدّعي المغتصب لهذه المرأة بأنّها هي التي أعطته إشارات واضحات لميلها إلى الملاطفة الجنسية ، فتقرّب منها بالتحرّش والعمليات الجنسية ،

هامش
( 1 ) قال تعالى مخاطباً النساء : ( وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) النور : 31 ، فالعمل الذي يجذب انتباه الرجال فتتحرّك شهواتهم ومشاعرهم الجنسية لا يجوز .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 336 | الشيخ حسن الجواهري