تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وحتى إذا امتنعت من العملية الجنسية فإنّ هذا لا يبرّر عملها الذي يدّعي الرجل أنّه دعوة له من قبلها ، وهذا غير موجود في المرأة التي كانت محتشمة في لباسها وقولها وعملها ، فهي تعطي إشارات واضحة وعديدة على أنّها ليست لها أدنى علاقة بأيّ شكل من أشكال الملاطفات الجنسية . ولذا حرّم الإسلام كلّ هذه الأعمال التي يكون فيها إغراء وإثارة ولا يمكن إشباعها ; لعدم وجود علاقة زوجية بين المرأة المثيرة والرجل المثار ، ممّا يسبب وجود حالات تحرّش واعتداء جنسي ، أو حتى اغتصاب مهان ، ممّا تكون الحالة فيه مأساوية جداً . ولا بأس بالإشارة إلى الحالات النادرة التي يكون الرجل فيها مثيراً لشهوات النساء ، حيث يقوم بأعمال من شأنها إغراء النساء خارج نطاق الزوجية ، كالغناء وكشف بعض البدن الذي قد يجرّ إلى إثارة الشهوة عند النساء خارج نطاق الزوجية ، فهذا أيضاً عمل محرّم ، تكون المسؤولية فيه على الطرفين ; لأنّه يصدر بإرادة واختيار من الرجل ومن المرأة معاً . وبهذا الذي تقدّم تنهار الأفعال والكاريكاتورات التي تنظر إلى المرأة الساترة لبدنها والمحتشمة على أنّها وصمة عار ، أو أنّها مضطهدة في فعلها هذا . رابعاً : ويرد على الفقرة الخامسة : ما تقدّم من معنى القوامية ، حيث قلنا : هو عبارة عن قيام الزوج بأمر الزوجة في تدبير أمرها والمحافظة عليها ، وليس من معناها سيطرة الزوج على فعل زوجته أو مالها الذي يلزمه التقليل من شأنها ، فلا تحكّم في قواميّة الرجل على زوجته ; لأنّ التحكّم لا يدبّر أمر الزوجة . كما أنّ المرأة ليس هي مادة هزيلة لأغراض الرجل ، إذ هي أيضاً بحاجة إلى الرجل لإشباع شهوتها ، فالحياة الزوجية فيها احتياج كلّ جنس للآخر ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 337 | الشيخ حسن الجواهري