تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

الوضع الحالي للمرأة بتأثير البيئة الاجتماعية والعادات والتقاليد

إنّ ما تقدّم عن موقع المرأة في نظام القيم والحقوق والواجبات في الشريعة الإسلامية في مساواتها للرجل في الوظائف العامة ، قد يشكل عليه بما يراه الفرد من الوضع الحالي للمرأة ، حيث تكون أقلّ كفاءة وأهليّة من الرجل في مجالات الوظائف العامة ، فهل هذه الفروق ذاتية بحيث تجعل جنس الرجل أفضل من جنس المرأة ؟ أو تكون كفاءة الرجل أكثر من كفاءة المرأة في الوظائف العامة ؟ أو تكون أهلية المرأة للمناصب العامة في الدولة أقلّ من أهلية الرجل لتلك المناصب ؟ والجواب على ذلك : ما أشار إليه العلامة شمس الدين : من أنّ هذه الفروق بين جنس الذكر وجنس الأُنثى وإن كانت فروقاً موجودة في الوضع الاجتماعي الذي تعيشه أكثر المجتمعات ، إلاّ أنّها ليست فروقاً ذاتية ، بل هي فروق ناشئة من الظروف التربوية والاجتماعية التي أدّت إلى تكوين ثقافة خاصة بالمرأة جعلتها قاصرة عن تنمية وتطوير المواهب والكفاءات التي تتمتع بها بحسب أصل خلقتها ، فتبدو أقلّ أهلية وأقلّ كفاءة من الرجل في بعض المجالات ، أو تبدو معدومة الأهلية والكفاءة في مجالات أُخرى . والحقيقة : أنّ تلك الفروق كانت نتيجة ظروف شاذة جعلت منها مخلوقاً شاذاً ومتدنّياً بالنسبة إلى الرجل . وهذه الظروف الشاذة استمرت دهوراً طويلة بحيث كوّنت قاعدة مزوّرة