منهما حسب خصوصية صنفه ، وهذه الوظيفة الخاصة لكلّ من الذكر والأُنثى تكون كلّ واحدة منهما مكملّة للأُخرى في تحقيق الوظيفة العامة للنوع الإنساني . وبمعنى آخر ، أنّ الوظيفة الخاصة لكلّ من الرجل والمرأة تكون علاجاً لنقص أو إيجاداً لكمال في تحقيق الوظيفة العامة ، فالرجل والمرأة بوظائفهما الخاصة يوجدان الينبوع البشري الذي أراده الله لاستمرار الحياة وعبادة الله . وليس هذا الاختلاف في الصنف مقتصراً على البشر ، بل هو قانون عام في سائر أجناس وأنواع وأصناف المخلوقات . قال تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَر ) ( 3 ) . وقال تعالى : ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) ( 4 ) . وقال تعالى : ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) ( 5 ) . ومن نافلة القول بأن تنوّع الوظيفة الخاصة لا يكون نتيجة للأفضلية أو الدونية ; لأن التنوّع تنوّع وظيفي للذكر والأُنثى ناشئ من تحقيق الوظيفة العامة من هذا التنوّع ، وليس تنوّعاً قيميّاً أو أخلاقياً ناشئاً من أسباب تتصل بالإنسانية .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 266
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٦٦
هامش
( 1 ) التين : 4 .
( 2 ) الأعلى : 1 - 3 .
( 3 ) القمر : 49 .
( 4 ) طه : 50 .
( 5 ) الفرقان : 2 .