عرضنا إلى قصة بني قريظة وبينا فيها الكذب وعدم الحقيقة في تصوير الواقعة التي عكسها ابن إسحاق في سيرته ولم يكن معاصراً لها معتمداً على نقل اليهود في الواقعة ، وهو أمر يوجب الشك والريبة .
ثم عرضنا لحالة العنف والارهاب ، وخلصنا إلى أنها قد تحدث من الدول التي تستعمر الضعيف وتصادر حريات الآخرين وتمنعهم من المشاركة في الحياة السياسية ، فتصدر القوانين والتشريعات ضد الآخرين ، وهو عنف دولي يسبب حالة من الاحباط عند الآخرين عند استعمال القوة والقمع المفرط في العقاب لا لشيء سوى المطالبة بالحقوق المشروعة للانسان وكرامته وعزته .
كما يحدث الارهاب من التربية الاجتماعية والثقافة الاستعلائية العدوانية ، ومن البيئة والعلاقات الاجتماعية المعتمدة على العصبية والقَبَليّة والعنصرية والطائفية ، وقد بيّنا أن عنف السلطات هو اشدّ من عنف الافراد والجماعات ، وهو خلاف فكرة ظهور السلطة والدولة التي كانت الغاية منها انهاء العنف والارهاب والعيش مع الآخرين من أجل البقاء .
وأخيراً ارتأينا وجود عنف مقنع وهو السيطرة على الضعفاء والاعتداء على الاعراض جنسياً واضطهاد الأطفال وتخريب الممتلكات العامة والخاصة وحتى في الاعتداء على الحيوان والنبات وتخريب البيئة وكل ما هو محرم شرعاً ومستنكر عقلا ، ثم بيّنا موقف الاسلام من العنف الدولي والفردي والجماعي ، وبيّنا أن الاسلام كدين سماوي يستنكر كل حالات العنف التي تؤدي إلى الاعتداء على الآخرين ، وأنه دين يسعى لتهذيب حالة الهيجان والسبعية التي هي ظاهرة عالمية موجودة في المجتمعات العلمانية
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 256
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٥٦