تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

الاعتذار إلى محمد والاسلام ، يقول : « إن من الحماقة أن يُظنّ أن الاسلام قام بحدِّ السيف ، لأن هذا الدين يحرّم سفك الدماء ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويجب أن نعترف أن العلوم التي أنعشت أوروبا منذ القرن العاشر مقتبسة من القرآن ، وبعبارة أخرى : إن المسلمين هم أساتذة أوروبا » ( 1 ) . الثانية : كيف يتصوّر أن تكون شريعة لا إكراه في الدين قامت على السيف ؟ ! فمن يقول : « لا اكراه في الدين » ويصرّح بأن العقيدة الاسلامية لا بدّ فيها من العقل والبرهان والدليل ، وأن أيّ ضغط خارجي لا يفيد في اعتناق الدين حتى من قبل المسلمين ، فقد نهى الله تعالى عن التقليد للآباء في العقيدة الدينية ، بل لا بدّ من البحث والوصول إلى العقيدة الاسلامية بالعلم واليقين والبرهان . ومن نافلة القول : إن هذه الآية القرآنية قد نزلت على النبي بالمدينة عندما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في موضع القوّة الكبرى عندما انتصر على المشركين في معارك متعددة . ثم إن حروب النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي ابتدأت في السنة الثانية من الهجرة وانتهت في السنة التاسعة من الهجرة وكان الهدف منها القضاء على من يقاتل المسلمين أو ردعه ، وقد ذكرت المصادر التاريخية أن مجموع من استشهد من المسلمين بإضافة قتلى الكفار لم يتجاوز عددهم ( 1020 ) شخصاً في حين أن الحربين العالميين اللتين أحدثهما الغرب قدّمتا قرابة الخمسة والعشرين مليون ضحية ( 2 ) ، وحينئذ نتساءل عن الذي قامت حضارته وسياسته على السيف ؟ الاسلام أم الغرب ؟

هامش
( 1 ) الاسلام والاكتشافات الحديثة للعاملي .
( 2 ) مجلة النور - عدد 177 شوال 1427 ه‍ ق - عن الموسوعة العربية 1 : 700 - 701 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 242 | الشيخ حسن الجواهري