تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

الحكم الأول تكليفي وهو عدم جواز تسليم أموال السفهاء إليهم لأن الأموال قوام للمجتمع فليس من الصحيح جعلها تحت اختيار السفهاء . والحكم الثاني هو نهي عن معاملة السفيه ، ولكن لا فائدة في توجه النهي إلى السفيه في المعاملة التي يجريها ، فقد تحوّل النهي عن المعاملة إلى الولي في دفع مال اليتيم إليه ، فالآية تدلّ على فساد المعاملة أيضاً ، والقرينة على ذلك قوله تعالى : ( وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ) ، إذ فيه دلالة على أن رزقهم وكسوتهم تكون بواسطة الولي ولا تصح المعاملة عليها من قبل السفيه ، فكيف بالمعاملات التي يقوم بها مما لم تكن رزقاً ولا كسوة له ، فلاحظ وتأمل فإنه دقيق . على أن نفوذ تصرفه واقراره بالمال ( مع عدم دفع ماله إليه ) يكون تلفاً للمال ، فلم يكن منعه من المال مفيداً لحفظ ماله ، فلاحظ . كما لا يصح ما نقله أبو طالب عن أحمد : « لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج » ( 1 ) . وكذا لا يصح ما قاله مالك : « لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها لأن كل حالة جاز للأب تزويجها من غير إذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة » ( 2 ) . ووجه عدم الصحة : هو : 1 - إن الكتاب الكريم قد ذكر أن الصغير أو اليتيم إذا بلغ وأونس منه الرشد يدفع إليه ماله سواء كان ذكراً أو أنثى ، فكل ما كان مخالفاً للكتاب يطرح . 2 - وأما مالك فقد ذكر أن الأنثى إذا أجبرت على النكاح فهي محجور عليها ، ونحن إذ نخالف اجبار البنت على النكاح إذا بلغت ، بل الصحيح عندنا

هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 517 .
( 2 ) المصدر السابق .