يمينه لو حلف « وكذا لو نذر أو عاهد » ولكنه يكفّر بالصوم لو حنث لمنعه من التصرف المال . وإنما ينعقد اليمين والنذر والعهد حيث لا يكون متعلقه المال ، أما إذا كان ذلك فلا يصح لأنه تصرف مالي وهو ممنوع منه بالفعل يختص المنع به . قد يقال : إن الخلع إذا صدر منه بأقل من المثل فيكون تصرفاً مالياً ممنوعاً منه . وقد يجاب على ذلك بأن الطلاق بلا عوض أصلا يكون جائزاً له ، فالطلاق مع العوض الذي هو الخلع جائز أيضاً بالأولوية إلاّ أن يقال في الطلاق الخلعي تصدق المالية فلا بدّ من مراعاة إذن الولي في مقدار مالية الخلع . وأما الاقرار بالنسب فيقبل في النسب دون الانفاق مما يرجع إلى المال . ولو أقرّ السفيه بالسرقة فيقبل اقراره في القطع لو حصلت شروطه دون المال . ويجوز للسفيه أن يوكلّه غيره في انشاء بيع أو هبة ، لأن السفه لم يسلبه حكم عبارته ولا أهليّة مطلق التصرف بل سلبه التصرفات المالية في ماله فتبقى غير التصرفات المالية مندرجة فيما دلّ على صحة التصرفات . وبهذا اتضح عدم صحة ما قاله أبو حنيفة من صحة بيعه واقراره ، وإنما لا يسلّم إليه ماله ، لأن البالغ عند أبي حنيفة لا يحجر عليه وإنما منع تسليم ماله إليه للآية ( 1 ) . ووجه عدم صحة كلام أبي حنيفة هو أن الآية القائلة : ( وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَّعْرُوفاً ) ( 2 ) ، يراد منها حكمان :
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 112
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١١٢
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 4 : 513 .
( 2 ) النساء : 5 .