2 - إن الروايات المفسِّرة لجملة « حتى يبلغ أشدّه » قد ذكرت أن بلوغ الأشدّ هو الاحتلام .
وعلى كل حال فالآية أجنبية عن كون بلوغ الأشدّ هو بالسن فضلا عن كونه خمسة وعشرين سنة .
3 - إن الآية مخصصة بالسفه إذا كان سفيهاً قبل خمسة وعشرين سنة ، وحينئذ إذا كان السفه موجوداً بعد ذلك فهي مخصصة به أيضاً ، فكيف يدفع إليه المال بعد خمسة وعشرين سنة إذا كان السفه موجوداً ؟ !
4 - إن صلوح من كان سنه خمسة وعشرين سنة لأن يكون جدّاً لا يقتضي رفع الحجر عنه ولا اثبات الحجر عليه ، فالقول برفع الحجر بهذا السن تحكّم صرف . على أن البنت تصلح أن تكون جدّة لإحدى وعشرين سنة ، فيقتضي أن يقول برفع الحجر عنها إذا بلغت ذلك .
فالنتيجة التي ننتهي إليها هي : إذا لم يحصل الرشد ، يكون الحجر باقياً ولو طعن في السن .
الحجر يختص بالتصرفات المالية :
نعم إن الحجر على السفيه يختص بمعاملاته المالية ، وكذا إذا وهب أو أقرّ بمال . والضابط أن يمنع من جميع التصرفات المالية ، ومن التصرفات المالية زواج السفيه لما فيه من بذل الصداق ، وكذا زواج البنت السفيهة من جهة المهر الذي يبذل مقابل الزوجية ، فلا يجوز الزواج بدون إذن الولي وإشرافه . نعم إذا تعذّر الولي أو تعذّر الحاكم وكانت حاجة إلى الزواج فهو خارج عن محل بحثنا .
وعلى هذا : إذن يصح طلاق السفيه كما يصح ظهاره وخلعه واقراره بالنسب وبما يوجب القصاص ونحو ذلك مما لا يكون تصرفاً مالياً ، كما تنعقد
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 111
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١١١