والجواب : ان هذه العملية ليست بيع سلم حتى تصحح وذلك لان السلم يجب فيه تعجيل الثمن بكاملة في مجلس العقد ، وهذا شرط صحة عقد السلم ، أما المستقبليات فلا يدفع فيه الثمن ولا يسلّم المثمن أيضاً . وأماما دفعه المشتري لإدارة السوق وهو عبارة عمّا يقارب 20 % فهل يكفي لصحة المعاملة على أنه جزء من الثمن ؟
والجواب :
1 - ان السلم لا يصح إلاّ بدفع الثمن بأكمله في مجلس العقد .
2 - أن ما دفعه المشتري لإدارة السوق ليس جزء من الثمن ولا يدفع إلى البائع ، وإنما هو مبلغ مودَع لدى طرف ثالث ليكون ضماناً على الوفاء بالتزام المشتري . فحتى لو قبلنا ان ثمن السلَم يدفع تدريجاً فلا تصح هذه المعاملة على أنها سلميّة لأنه لم يدفع فيها حتى بعض الثمن .
وقد يقال : إن إدارة السوق تضمن للبائع أداء الثمن ، فبفضل هذا الضمان أصبح الثمن كأنه مدفوع إلى البائع فيكون البيع سَلَماً .
والجواب : هو ان ما يشترط في صحة السلم هو أن يقع دفع الثمن فعلا ، لا أن يكون مضموناً من قبل إحدى الجهات .
إذن لا يمكن القول بصحة هذه المعاملة لو قصدت حقيقة ولم يقصد منها القمار وذلك بعدم تسلّم الثمن عند العقد الذي هو شرط أساسي لصحة عقود السَلَم .
3 - في خصوص المثال الذي ذكرناه من كون المبيع هو القمح الذي هو مكيل أو موزون فلا تجوز البيوع التي طرأت عليه « بين زمن العقد إلى زمن التحويل ) وحتى البيع الذي يقوم به المشتري إلى البائع الأساسي لا يصح لورود الأدلة الصحيحة الدالة على عدم جواز بيع المكيل والموزون قبل القبض مطلقاً « لبائعة أو لغير بائعة ) سلماً كان أو غير سلم .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 386
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٨٦