تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الشفاء ( البرء ) وقد اختلف في صحة هذا الاتفاق على قولين ، الصحيح منهما صحة هذا الاتفاق لأنّه مقدور بالقدرة على مقدماته ، فيصح عقده من قبل الطبيب إذا كان واثقاً ومطمئناً من قدرته على البرء فيرتفع الغَرر ، كما يمكن أن يكون الاتفاق على جعل جعالة للطبيب إذا حصل البرء للمريض بواسطة عمل الطبيب . الخامسة : ونفس الكلام يقال في الاتفاق بين المريض والطبيب على شرط السلامة من السراية إلى مضاعفات لا تحمد عقباها ، فهو أمر مقدور للطبيب بقدرته على مقدماته ، فإن كان واثقاً من قدرته على ذلك لا يحصل الغرر من هذا الاتفاق والعقد . كما هو ملتزم به إذا كان العمل المستأجر عليه هو حفظ المتاع ، فإنّ العمل المستأجر عليه في الحقيقة هو محاولة الحفظ الذي هو تحت القدرة ، ولكن يقال هناك إنّ الحفظ مقدور عليه بالقدرة على مقدماته ، فإذا كان واثقاً من نفسه بقدرته على الحفظ ولو بقدرته على مقدماته كان العقد بعيداً عن الغرر ، على أنّ محاولات كثيرة ذكرت لتصحيح شرط البرء وشرط السلامة ، منها : أن يكون المريض وكيلا ( في ضمن العقد ) في إبراء ذمته من الأجر إذا لم يحصل البرء والسلامة . السادسة : إنّ الطبيب مسؤول مسؤولية جنائية إذا تعدّى حقّه أو واجبه فارتكب إثماً قد حرّمه الشارع المقدّس عن علم وعمد كقيامه بإجهاض حمل محرّم ولو كان في بداياته ; لأنّ له حرمة ودلّ الدليل على عدم جواز إسقاطه . السابعة : ذكرنا ضابطاً للخطأ المتعمد وهو ما يسمى في الشرع بشبه العمد ، وهو أن يكون قاصداً للفعل مخطئاً في قصده . كما ذكرنا في ضابط العمد أنّه قصد العمل وغايته الذي يعدّ جناية إذا ترتبت الجناية عليه ، وكذا إذا قصد العمل ولم يكن جناية ولكن تترتب
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 302 | الشيخ حسن الجواهري