الوضعية الانسانية ويدعى أن القرآن جعل الأعراف أساس التشريع ضمن حدود الله ( 1 ) . المناقشة : « ا » ان المعروف هو كل عمل أمر به الاسلام أمراً الزامياً أو ترغيبيّاً وأن المنكر هو كل عمل نهى عنه الاسلام نهياً الزامياً . « ب » ان ارجاع المعروف والمنكر إلى ما تعارف عليه الناس في كل زمان ومكان يجعل الشريعة تابعة للعادات الاجتماعية التي عليها الناس بينما الشريعة الاسلامية جاءت لتغيير العادات الاجتماعية الفاسدة واقرار غيرها فالشريعة هي الأساس في التشريع وهي المتبعة وكم فرق بين كون الشريعة تابعة للغير أو متبّعة من قبل الغير فالأول هو الغاء لدور الدين في تنظيم المجتمع والثاني اقرار لدور الدين في تنظيم المجتمع . وبعد هذه الجولة في استعراض بعض القراءات للنصوص الدينية نرى أن الآيات القرآنية التي وصفت اليهود بالتحريف للنصوص الدينيّة منطبقة انطباقاً تاماً على هذه القراءات التحريفية للنصوص الدينية ، فقد قال تعالى : ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( 3 ) . هذا آخر ما أردنا بيانه في الردّ على القراءات ، وقد تلخّص الخطأ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 119
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١١٩
هامش
( 1 ) ذهب إلى هذا الكلام شحرور في قراءته لمصطلح المعروف والمنكر .
( 2 ) البقرة : 75 .
( 3 ) آل عمران : 78 .