العقود إذا رجع أحد الطرفين مع عدم رضا صاحبه . وهذا الدليل لا يفيدنا في عقد التوريد الذي لم يكن موجوداً في الأزمنة السابقة ، فلا سيرة فيه في زمن المعصوم ليكون إمضاء المعصوم حجة ودليلاً . 3 - ان الحديث النبوي القائل : « الناس مسلطون على أموالهم » ( 1 ) يقتضي ان لا يخرج المال عن ملك الانسان إلا برضاه ، وبعد ان تم عقد التوريد حصل تبادل في الأموال ، ومقتضى هذا التبادل ان لا يخرج ما حصل عليه الانسان بهذا العقد إلا برضاه ، ومعنى ذلك عدم تأثير الفسخ لهذا العقد إذا لم يرضَ الطرف الآخر ، ولو كان الفسخ من جانب واحد مؤثراً ( من دون رضا الطرف الآخر ) كان هذا الفسخ منافياً للسلطنة المذكورة في الحديث النبوي . وعيب هذا الدليل هو ضعف الرواية ، لأنها ذكرت مرسلة في كتب المتأخرين . 4 - الحديث المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه » ( 2 ) دلّ على انحصار سبب الحل في مال الغير ( كما في الإباحة ) أو جزء السبب للحل ( كما في العقود ، لان جزئه الرضا والجزء الآخر العقد ) في رضا المالك ، فلا يحلّ مال الغير بغير رضاه وهو معنى اللزوم إذا فسخ أحد الطرفين من دون رضاء صاحبه .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 79
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٧٩
هامش
( 1 ) هذه الرواية ذكرت مرسلة ولم تذكر إلا في كتب المتأخرين ، وقيل إنها مروية في البحار أيضاً .
( 2 ) نيل الأوطار : ج 5 ، ص 334 ، كتاب الغصب والضمانات : ح 2 ، وقد ورد بهذا المعنى عن رسول الله في كتاب مستدرك الوسائل قول رسول الله : « المسلم أخو المسلم لا يحل ماله إلا عن طيب نفسه ) وورد أيضاً عن علي ( عليه السلام ) : « لا يجوز أخذ مال المسلم بغير طيب نفس منه » راجع مستدرك الوسائل : ج 3 ، ص 145 ، كتاب الغصب الباب الأول : ح 5 وح 3 .