5 - عن عثمان بن مظعون قال : « قلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أردت يا رسول الله ان اختصي ، قال : لا تفعل يا عثمان فان اختصاء أمتي الصيام » ( 1 ) . 6 - وعن الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : « إنما أُمروا بالصوم لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش فيستدلوا على فقر الآخرة ، ويكون الصائم خاشعاً ذليلا مستكيناً مأجوراً محتسباً عارفاً صابراً على ما أصابه من الجوع والعطش يستوجب الثواب ، مع ما فيه من الإمساك عن الشهوات ، ويكون ذلك واعظاً لهم في العاجل ، ورائضاً لهم على أداء ما كلفهم ، ودليلا لهم في الآجل ; وليعرفوا شدّة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا فيؤدوا إليهم ما افترض الله لهم في أموالهم » ( 2 ) . ونكتفي بهذا القدر من الروايات التي بيّنت لنا أن الصوم في حقيقته وغايته هو إبعاد الإنسان عن الأمراض النفسية والخلقية ، فهو خير تربية هادفة لنزع المرض النفسي من الإنسان ( 3 ) . وقد نقل عن بعض قولهم : « أيها الناس ، أفرغوا هذه الأنفس فإنّها أشهى شيء إذا أُعطيت ، وأعطى شيء إذا منعت ، فرحم الله امرءاً جعل لنفسه خطاماً وزماماً فقادها بخطامها إلى طاعة الله ، وصرفها بزمامها عن معصية الله ، فإني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 384
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ب 55 من أبواب الصوم المندوب ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ب 1 من أبواب وجوب الصوم ، ح 5 .
( 3 ) بعض الأمراض النفسية : الكذب والنميمة والغيبة والرياء والنفاق والفحش والمراء ، والحسد والحقد والكبر والغرور والشحُ والغش والتهمة ، والسباب ، والشره ، وشدة الشبق والوقاحة والخبث والحيلة والاعتداء ( الظلم ) والبغضاء والاغتصاب . . .