تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
من الصبر على عذاب الله » . د - الإرادة وتقويتها : إنّ القدرة على اتخاذ القرار والاختيار من الصفات النفسية التي يدركها الإنسان ويجزم بها ، ولعلّها أكثر الصفات جزماً ويقيناً ، فإنّ كل واحد منا يدركها في ذاته وباطنه بعلمه الحضوريّ الذي لا يخطأ ولا يشتبه ، وكذلك كل فرد منّا يدرك بأدنى تأمّل في باطنه وأعماق ذاته بأنه قادر على تناول الطعام أو عدم تناوله . إذ التصميم على القيام بعمل ما إنّما يتم لأجل اتّباع الدوافع الغريزية والحيوانية تارة ، أمثال الجوع الذي يدفع الإنسان إلى العزم على أكل الطعام ، أو الضامئ الذي يدفعه العطش إلى العزم على شرب الماء . وقد يتم ذلك أيضاً لأجل ارضاء الدوافع والاحتياجات العقلية ، وتحقيق الطموحات الإنسانية الرفيعة تارة أُخرى ، كالمريض الذي يستعمل الدواء المر لأجل الحصول على السلامة والشفاء ويمتنع لأجل ذلك عن تناول الأغذية الشهية ، أو طالب العلم الذي يُعرِض في سبيل تحصيل العلم واكتساب الحقائق عن الملذات المادية ، ويتحمل ألوان المتاعب والمصاعب . وفي الواقع إنّما تظهر قيمة الإنسان حينما تتعارض وتتزاحم الرغبات المختلفة ، إذن الإعراض عن الرغبات الحيوانية المنحطة الوضيعة من أجل الوصول إلى الفضائل الأخلاقية والكمالات الروحية لا يكون بغير الإرادة القوية والاختيار المسؤول . ولا ريب في أن كل عمل يمارسه الإنسان وفق اختيار ووعي أكثر هو أكثر تأثيراً في تكامله الروحي والمعنوي ، أو هبوطه وانحطاطه وأكثر استحقاقاً للثواب والعقاب .