تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ومن الواضح أنّ القدرة على مواجهة الرغبات النفسية الكثيرة ليست بدرجة واحدة في جميع الأفراد ، ولكن كل إنسان يملك هذه الموهبة الإلهية ( الإرادة الحرة ) قليلا أم كثيراً ، ويمكن له من خلال تدريبها على الطاعات وتمرينها بالصوم أن تقوى وتنمى أكثر فأكثر . ولا يجب التردد مطلقاً بوجود الإرادة والاختيار اللذَين تُؤمن بهما جميع الأنظمة التربوية والأخلاقية والأديان والشرائع المادية . أما لو نعتقد بوجودهما - كما هو الحال في الاتجاهات الجبرية - فلا يبقى مجال للوظيفة والتكليف والذم والمدح والعقاب والثواب . ونحن نعلم أن الأفراد والمجتمعات لا تعيش دائماً حالة واحدة من الرخاء ، بل تتقلب مستويات المعيشة عند الفرد والمجتمع ، فإن لم يكن هناك قوّة إرادة وايمان بوجوده وقدرته فلا يتمكن من تسيير أمر الحياة ولا ينتقل من حالة الشدة إلى حالة السعة . والصوم مفردة واحدة من مفردات التشريع الإسلامي يؤدي بالفرد والمجتمع إلى التدريب على الحرمان والإمساك وتحمل المشاق في الحياة ، فإذا ما حدثت أزمة يكون قادراً على اجتيازها لماله من حصانة في التحمل للمصاعب ، وبهذا ينجو الفرد ومجتمعه من الانحراف الذي يأتي من التخاذل والضعف في مواجهة تقلبات الأحداث . ولهذا فقد قال الإمام الخميني ( قدس سره ) لأمريكا : « إذا كنتم تهدّدوننا بالمحاصرة الاقتصادية فنحن أبناء رمضان ، وإذا كنتم تهددوننا بالحرب فنحن أبناء بدر » . واليك التشريعات الإسلامية في مفردة الصوم الدالة على أن الإسلام يريد تقوية الإرادة في الفرد والمجتمع .