خلاف المقصد الشرعي المعتبر في العقود ، وهو أن البائع أو المؤجر هو المسؤول عن العيوب الخفيّة في المبيع أو المؤجَر ، فكيف يكون شرط الصيانة هنا على المستأجر ، وهل نتقبّل أن تكون عيوب العين المؤجَرة الخفية على المستأجر ؟ !
والجواب :
1 - إن المالك للعين المؤجرة حينما يشترط أن تكون الصيانة على المستأجر فمعنى ذلك أنه قد تبرأ من إصلاح العيوب الخفية في العين المؤجرة إن وجدت ، وبهذا يتمكن المستأجر أن يأتي بفريق خبراء ليفحصوا الأجهزة الموجودة ليتيقّن من سلامتها أو يتيقن أن إصلاحها وقت العمل لا يعكّر عليه العمل إلى انتهاء المدة وهو بالخيار في قبول هذا الشرط أو عدمه ، فإن قبل هذا الشرط فيكون هو المسؤول عن صيانة تجهيزات المعمل مدة عمله استناداً إلى أدلة نفوذ الشرط في ضمن العقد إذا لم يحلل حراماً أو يحرم حلالا ، وحينئذ تتقيّد الأدلة الدالة على أن إصلاح أدوات المعمل على صاحبها بغير صورة الشرط على خلاف ذلك .
2 - وإذا رأينا أن إصلاح العين المستأجرة بمقتضى عقد الإجارة هو على ذمة صاحبها ، فيكون الشرط بصيانتها على المستأجر لها مخالفاً لعقد الإجارة فيدخل في الشرط المخالف للسنة وما دلت عليه روايات عقد الإجارة ، فنتمكّن من صياغة هذا الشرط بصورة ثانية لنصل إلى نفس المقصود ، فنقول :
« إن صاحب المعمل يشترط أن يقوم المستأجر بالصيانة التي هي في ذمة المؤجر » وواضح أن هذا الشرط لا ينافي عقد الإجارة القائل بأن الصيانة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 255
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٥٥