6 - الحجامة وفصد الدم وسحبه هل يضرّ بالصوم ؟
والذي ينبغي أن يقال : إنّ هذه العناوين الثلاثة لا تضرُّ بالصوم ، لعدم صدق أي عنوان من العناوين المفطِّرة عليها ، لأنّ هذه العناوين ليست أكلا ولا شرباً ولا يلزم منها ادخال شيء إلى الجوف الذي يصل إلى مستقر الطعام أو الشراب . نعم ، قد ينطبق عليها مفهوم ( الضعف ) ، وقد ورد النهي عن تضعيف الصائم نفسه واخراج كلّ دم مضعّف كنزع الضرس ونحوه والحجامة ، فقد ورد في صحيحة الحلبي ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الصائم أيحتجم ؟ فقال : إني أتخوّف عليه ، أما يتخوّف ( به ) على نفسه ؟ قلت : ماذا يتخوّف عليه ؟ قال : الغشيان ، أو لأن تثور به مُرَّة ( 1 ) . قلت : أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخشَ شيئاً ؟ قال : نعم ، إن شاء » ( 2 ) . وغيرها من الروايات . وقد ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه عن عليٍّ ( عليه السلام ) « أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) احتجم وهو صائم محرم » ( 3 ) . وقد روى البخاري عن ابن عباس أنَّ النبي احتجم وهو صائم ( 4 ) . وقد فسّرت بعض الروايات ما نقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : « أفطر الحاجم والمحجوم » الذي لا يمكن حمله على الإفطار بسبب الحجامة ، إذ المحجوم إذا كان قد افطر نتيجة اخراج الدم منه ، فما بال الحاجم الذي لم يخرج الدم منه ؟ فقد ذكر في كتاب معاني الأخبار بسنده ، عن عباية بن ربعي - في حديث - قال : « سألت ابن عباس عن الصائم يجوز له أن يحتجم ؟ قال : نعم ، ما لم