تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
من المشموم إلى الحلق ويتجاوزه كما يصل في شم الرائحة الغليظة من القدر المغلي المستوجبة لدخول أجزاء من المشموم إلى الجوف فهو مثل الأكل والشرب والنكاح في المفطّرية . وأمّا النحو الثاني الذي يكون فيه جرم ويستهلك قبل الوصول إلى الحلق والجوف - كما في الغبار الذي يتفق كثيراً من إثارة الهواء في فصل الربيع في بعض البلاد ، ويدخل فضاء الفم ويستهلك مع البصاق ، أو الرائحة القليلة أو الماء الذي يصل إلى فضاء الفم ويستهلك فيه بحيث لا يعدّ شيئاً خارجياً - فلا يحسب أكلا أو شرباً ، ويعدّ معه الإنسان مجتنباً للطعام أو الشراب ، ولهذا فلا يحسب مفطّراً . ومن هذا القبيل قرص « النيتروغليسيرين » ونحوه الذي يوضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية إذ لا يصل منه شيء مع الريق إلى البلعوم كما اتفق الأطباء على ذلك . وقد يستشكل « في صورة الاتحاد في الجنس » فيقال : بمنع تحققّ الاستهلاك لأنّ الاستهلاك إنّما يتصور في غير المتجانسين كالغبار والماء بحيث يكون الاستهلاك موجباً لانعدام الغبار وزواله ، أمّا المزج الحاصل بين المتجانسين كالماء الخارجي مع الماء في داخل الفم فهو موجب لزيادة الكميّة والإضافة بواسطة المزج فلا يتصوّر الاستهلاك . والجواب : أننا إذا لاحظنا نفس الممتزجَين المتّحدين في الجنس والذات - ماء خارجي وماء داخل الفم - فإنّهما من طبيعة واحدة أزاد أحدهما الآخر ، أما إذا نظرنا إلى الوصف الذي يتّصف به أحدهُما دون الآخر فلا بدّ من الالتزام بالاستهلاك فيه ، كما إذا فرضنا أنّ ماءً معيناً مغصوباً لا يجوز التوضّؤ به ، أخذنا منه قطرةً وألقيناها في حوض ماء غير مغصوب فهنا لا استهلاك بالنسبة إلى ذات الماء ، أمّا بالنسبة إلى خصوص المغصوب فقد استُهلكت ; لأنّها غير باقية بعد الامتزاج إذا كان قطرةً واحدة ، فلا يطلق على ماء الحوض المملوك أنّ فيه ماءً مغصوباً ،