تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فلا بدّ أن نقيّد هذه الموثّقة بما تقدّم فتختص بصورة الاستهلاك ، كما لو كان الدخان الذي يمرّ أمام وجه الإنسان ويستنشق منه اليسير ، فيُستهلك مع ما في الفم من بصاق . والظاهر أنّ البخار الذي يكون في الحمامات وإن كان كثيراً إلاّ أنّه لا يدخل إلى الجوف وهو كثير ، بل يُستهلك على بصاق الفم ويدخل إلى الجوف ، ولذا لم يقل أحد بمفطريته ولم يتحرز منه أحد ، وهذا يختلف عن استنشاق دخان السجائر والبخّاخ الذي يكون الداخل منه إلى الجوف كثيراً ويحمل أجزاءً خارجيةً يصدق معها أنّ الصائم لم يجتنب الطعام أو الشراب . أمّا النحو الثالث - وهو ما إذا كان الداخل إلى الجوف ليس فيه جرم عرفاً كالهواء الذي يحمل ذرات عادية من الغبار - فلا اشكال في عدم كونه مضرّاً بصحة الصوم ، وكذا الأُوكسجين الذي يعطى البعض المرضى .

5 - ما تعالج به الطعَنات الجوائف مما يصل إلى مستقر الغذاء :

إنّ الجواب عن هذه الحالة يختلف باختلاف مباني العلماء : فمن قال بأنَّ المفطِّر هو عنوان الأكل والشرب وأنّه لا يتحقّق إلاّ بأن يمرّ المأكول والمشروب عن طريق الحلق فيرى أنَّ معالجة الطعَنات الجوائف ممّا يصل إلى مستقر الغذاء لا يضرّ بالصوم ; لعدم تحقّق الأكل والشرب . أمّا من يرتأي بأنَّ الأكل والشرب قد أُخذ على نحو الطريقية لما يصل إلى الجوف ( وهو مستقر الغذاء على الأقل ) وأنّ رواية « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع » ترى مانعية كلّ ما يصل إلى الجوف ممّا يؤكل أو يشرب وإن كان دواءً أو غير مألوف يرى أنّ ما يصل إلى الجوف يكون مضراً بالصوم ; لأنّه لا يصدق على فاعله الاختياري بأنّه قد اجتنب الطعام أو الشراب ما دام قد وصل إلى جوفه بالاختيار .