ذلك النصوص المتقدّمة .
وممّا يؤيد ما ذهبنا إليه ما ذكره الأطباء المتخصصون في مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته المنقعدة 23 - 28 صفر 1418 ه حيث أكّدوا وجود منفذ وقناة من العين إلى الجوف ، وهي القناة الدمعية ، إلاّ أنّهم اختلفوا في وصول شيء منها إلى الجوف ، فقال بعض بوصول جزء قليل منها إلى الجوف وقال بعض آخر بأنّها تمتصّ ولا تذهب إلى الحلقوم ولكنّها تذاق في اللسان . وكذا الكلام في الأُذن فقد يصل ما يوضع فيها إذا خرقت الطبلة .
وأمّا الدواء في الأنف فهو لا يختلف عن الأُذن والعين في كل ما تقدّم .
8 - المغذّي في حالة الإسعاف والتداوي :
والمغذّي الذي يوصل بجسم الإنسان عن طريق الدم هل يكون مضرّاً بصحة الصوم ؟
قلنا سابقاً : إنّ الأدلّة الشرعية دلَّت على مفطرية كل من الأكل والشرب ، وتوسعنا في ذلك إلى كل طعام وشراب يدخل إلى الجسم فيصل إلى الجوف وإن لم يكن عن طريق الحلق لعدم صدق الاجتناب عن الطعام والشراب التي ذكرت الرواية عدم الاضرار بالصوم لو صدق الاجتناب عنهما .
أمّا هذه الحالة وهي وصول ما يسمى بالمغذّي إلى الجسم بواسطة الدم فهي ليست أكلا وشرباً وهي ليست طعاماً وشراباً يصل إلى الجوف وهو مستقر الطعام والشراب وعليه فلا يكون مضرّاً بصحة الصوم .
ولكن من المحتمل أنّ المضرّ بالصوم هو كل ما يتقوى به الجسم ويكون الأكل والشرب مقدمة له ، فيكون المغذّي ممّا يتغذّى به الجسم بواسطة دخوله إلى الدم فيكون مضرّاً بالصوم ، وعليه فلا بدّ من الاحتياط في هذه الصورة ، كما لا بدّ من الاحتياط في ادخال الدم إذا كان يقوم بتغذية الجسم ، فإنّ ملاك المفطرية - على