الأول وخلقة نسله - الحصر ، وقلنا : إنّ الخليّة التي تؤخذ من الذكر ( غير الخلية الجنسية ) لن تتحوّل إلى مني حين صعقها وتلقيحها ببويضة المرأة - كما هو الفرض - فسوف لن تنجح طريقة الاستنساخ الآنفة الذكر في الإنسان . أمّا إذا لم يكن الحصر مراداً من الآية أو افترضنا أنّ الصعق الكهربائي ( أو التلقيح الذي يحدث ) يستخرج من الخلية حيمناً ، أو قلنا : إنّ المراد من الماء المهين هو ماء المرأة ( البويضة ) فتكون عملية الاستنساخ المفروضة غير منافية للآيات القرآنية ، ويحتمل أن تقع في الخارج ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هناك فروض واحتمالات على مصطلح ( الأرأيتيون ) لا بدّ من طرحها لنرى إجابة الشارع المقدّس حولها ، منها :
أ - لو تمّ الاستنساخ بين امرأة وأُخرى وغيّب العنصر الذكري فما هو حكم الشارع في هذه العملية ؟
لو أصبح هذا الأمر ممكناً - كما لو كانت الآيات القرآنية التي هي في صدد أصل الخلقة لم تكن للحصر ، وكان المراد من الماء المهين هو بويضة المرأة - فلا بدّ من معرفة الحكم من الناحية الشرعية .
ب - إمكان تنوّع الاستنساخ الواحد ليصبح نصفه من الإنسان ونصفه من الحيوان ، كما لو أخذنا نواة خلية من إنسان وزرعناها في بويضة ( غزال أو فيل أو ذئب أو أسد أو طائر ) منزوعة النواة فما حكم الناتج الذي قد يكون انساناً بسرعة غزال أو قوة فيل أو أنياب ذئب أو أسد أو أجنحة طائر ؟
أقول : إنّ هذين الفرضين إن أمكنا فإنّ الفقه لا يتوقف في حكم ما أُنتج ، حيث إنّ أحكام الله تعالى تابعة لِمَا يصدق عليه هذا الموجود عرفاً من كونه أُنثى أو إنساناً ذكراً في الشكل والمظهر ، وبما أن المولود سيكون نسخة طبق الأصل عن صاحب النواة فإن حكمه واضح وإن كانت له سرعة الغزال أو أنياب الفيل ، وإن كنا قد نتوقف في صحة فرض أن يأخذ المولود من صاحب البيضة إذا كانت الصفات الوراثية هي لصاحب النواة .
ح - عذراء صنعت نسخة لها ثم أُودعت الزريعة رحمها لتنمو حتى الميلاد فهل هذا الحمل شرعي وهي لا زواج لها ، وهل هي بنتها أو توأمها ؟
د - لو أُخذت خلية مني بقصد اصدار نسخة وراثية طبق الأصل مع بويضة امرأتي وحفظت في التبريد حتى مات الزوجان ثم وضعت في رحم وصارت ولداً فهل يستحق إرثاً مع بقية الورثة حتى إذا كان الإرث قد قسّم وانتهى ؟