تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بمحرمية الأُم الحاضن ، لأنّه يرى الأولوية القطعية من الأُم المرضعة التي يحرم عليها الولد الذي اشتد عظمه ونما لحمه من حليب الأُم بواسطة الرضاع ، حيث إنّ هذا الولد قد كبر بواسطة الأُم الحاضن وإنّ كان قد تولد من غيرها . ولكن أرى في هذه الأولوية القطعية تأمّلا ، حيث إنّ موضوع حرمة الرضاع هو شيء يختلف عن مجرد ترعرع الجنين من الأُم . أمّا بالنسبة إلى الجواب الرابع والخامس فإنّ الاستفادة من هذا الجنين التوأم إنّما تكون جائزة بشرط أن لا تكون مؤدّية إلى موته أو الاضرار به ، فإنّ من الواضحات عدم جواز إماتته لأجل إنقاذ حياة أُخرى ، وعدم جواز الإضرار به من قبل الغير لأجل أن يستفيد منه شخص آخر . أمّا إذا كانت الاستفادة منه للآخرين ليس فيها أي ضرر عليه فهو أمر جائز يقوم به وليّه أو نفسه إن كان قد وصل إلى مرحلة البلوغ والرشد ، وهذا الحكم واضح من الشريعة الإسلامية الغراء التي حرّمت قتل مبدأ نشوء الإنسان وحرّمت الضرر على الكائن الحي بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . أمّا الجواب السادس فلا دليل على حرمة أن يرى الصغير مستقبله فيما يعرض لتوأمه من أمراض وراثية يعلم أنّها له بالمرصاد ، فكم من الأُسر المبتلية بأمراض السكّر أو السمنة أو ضغط الدم أو غيرها من الأمراض الوراثية ولا أحد يقول بحرمة إيجاد طفل لهذه الأُسر ، لأنّ الطفل سوف يُبتلى بتلك الأمراض الوراثية . نعم ، قد يحكم بعدم جواز إعلام الصغير أو حتى الكبير فيما يعرض له من الأمراض ، لأنّه أذىً له وقد نهت الشريعة عن أذى المسلم ، إلاّ أن هذا غير حرمة إيجاد طفل يُعلم أنّه سيبتلى بأمراض وراثية . هذا خلاصة ما أردنا بيانه في بحث الاستتئام .