المسلمين ، أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الاستعمال . وبالجملة : كل مشكوك الذبح إذا لم توجد قرينة يد المسلم الدالة على الحلّية يحكم فيه بأصالة عدم التذكية ( 1 ) ، ولا نرى ضرورةً للتنبيه على أنّ هذا الحكم ليس مختصاً باللحوم ، بل يجري في الشحوم والجلود أيضاً ، فيكون الحكم فيها جميعاً هو الحرمة وعدم جواز الصلاة في الجلود .
المأخوذ من يد المسلم إذا علم أنّه قد أخذه من يد الكافر :
إنّنا إذا علمنا أنّ تلك اللحوم التي في يد المسلم قد أخذها المسلم من يد الكافر - كما هو المتعارف في هذه الأيام في الدول الإسلامية - فهل تجري القرينة السابقة على التذكية وتقدّم على أصالة عدم التذكية ؟
والجواب : أنّ يد المسلم إذا كانت مسبوقة بيد الكافر تكون على أقسام :
القسم الأول : ما إذا علمنا إجمالا باشتمال يد الكافر على المذكّى وغيره ، كما إذا كان في بلاد الكفر نسبة معتبرة من المسلمين ، وكان هذا الكافر يحصل على اللحوم والجلود من المسلمين وغيرهم ، أو كان هذا الكافر يستورد الجلود واللحوم من المسلمين وغيرهم ثم يصنّعها ويبعثها إليهم ، ففي هذه الصورة قد يقال بعدم جريان أصالة عدم التذكية ، وذلك لوجود العلم الاجمالي بوجود المذكى ، ولم يثبت كون يد الكافر أمارة على عدم التذكية ، إذن يكون المرجع في هذه الشبهة
هامش
( 1 ) قد يقال : إنّ خبر السفرة ينافي ذلك ، فقد روى النوفلي عن السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزُها وجبنُها وبيضُها وفيها سكين ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يقوّم ما فيها ثم يؤكل لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن . قيل له : يا أمير المؤمنين ، لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ ، فقال : هم في سعة حتى يعلموا » . وسائل الشيعة : ج 2 : ب 50 من النجاسات ، ح 11 .
أقول : إنّ هذه الرواية لا تعارض ما تقدّم من أن أمارة سوق المسلمين هي في خصوص ما كان في يد المسلم يتعامل معه معاملة الطاهر ، حيث إنّها ضعيفة بالنوفلي .