تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

إليه في حالة عدم قيام دليل في المسألة - يؤدّي إلى نفس نتيجة ما أدّى إليه الدليل ، حيث إنّ أدلة البراءة عن حرمة الأكل في ما نحن فيه جارية ، فيحلّ الأكل كما تجري قاعدة الطهارة أيضاً ، كما قرر ذلك في الشبهة الموضوعية ( 1 ) . إشكال : لقد قرّر المشهور من علماء الإمامية أنّ الشبهة الموضوعية المحكومة بالحلية والطهارة إنّما تجري فيما إذا لم يكن أصل موضوعي يقتضي الحرمة ، أمّا في موردنا فتوجد أصالة عدم التذكية التي تقتضي حرمة اللحم ونجاسته على المشهور ، فيحكم على أصالة الإباحة ويتقدّم عليه . والجواب : لقد ذكر السيد السبزواري ( قدس سره ) في مهذب الأحكام فقال : « إنّ أصالة عدم التذكية لا تجري في المقام : إمّا للعلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة وهي عدم الذبح ، أو لما تقدّم من الأخبار في جواز الأكل » ( 2 ) . وإذا لم تجر أصالة عدم التذكية فتبقى أصالة البراءة تقتضي عدم حرمة الأكل فيما نحن فيه . ولكن نقول : إذا استندنا إلى الأخبار في تكميل البراءة فلا حاجة إلى الأصل العملي حينئذ ، لعدم الشك في التذكية . وأمّا إذا غضضنا النظر عن الأخبار ولم تجر أصالة عدم التذكية للعلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة - كما قرره السيد السبزواري - فتجزي أصالة الإباحة بلا مانع ، لعدم جريان أصالة عدم التذكية . ولكن الصحيح والمشهور أنّ أصالة عدم التذكية تجري وتتقدّم على أصالة الإباحة ، وذلك لأنّ الشارع المقدّس حرّم علينا ( الميتة والدم . . . إلاّ ما ذكيتم ) ( 3 ) ،

هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : ج 1 ، ص 368 - 370 .
( 2 ) مهذب الأحكام : ج 5 ، ص 276 .
( 3 ) المائدة : 3 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 262 | الشيخ حسن الجواهري