تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

أيضاً ، فيميّز سوق الإسلام بأغلبية المسلمين فيه ، سواء كان حاكمهم مسلماً أم لا ، وحكمهم نافذاً أم لا . 4 - لا موضوعية لسوق المسلمين أو أرضهم : لقد ذكر الفقهاء أنّه لا موضوعية لسوق المسلمين أو أرضهم ، بمعنى أن سوق المسلمين أو أرضهم يكون كاشفاً نوعيّاً عن كون البائع مسلماً ، وإلاّ فلا دخل للبناء في السوق من غرف أو سقف . وعلى هذا فإنّ ما وجد في سوق المسلمين أو أرضهم هو عبارة عن أمارة يد المسلم إذا كان المسلم يستعمل ما في يده في ما يشترط فيه الطهارة ( كالصلاة مثلا ) فلا اثنينية بين أمارة سوق المسلمين ويد المسلم في الحكم بتذكية المشكوك الذي نحن بصدده . وبعبارة أدقّ : إنّما يكون المقصود أولا وبالذات في أمارة التذكية هو يد المسلم وتصرفه في اللحم أو الجلد في ما يشترط فيه الطهارة ، ويكون السوق طريقاً إليها ، فلا تكون يد المسلم في قبال سوق المسلمين . وهكذا نخلص إلى أنّ ما وجد في يد المسلم أو سوق المسلمين أو أرضهم ولا يعلم ذابحه قد حكم الشارع بحلية الذبيحة ( كما ذكرت الروايات ) وحَكَمَ الشارع على الذابح بأنّه مسلم ، ولذا عند موته يجب تغسيله ودفنه وغيرهما من احكام المسلمين ( 1 ) . وعلى ما تقدّم لا يجوز الشراء من معلوم الكفر ولو كان في سوق المسلمين ، لما ذكرنا من أن العبرة هي يد المسلم الذي يستعمل السلعة في ما يعتبر فيه الطهارة ، ولا خصوصية للسوق . ومن نافلة القول أنّ نبيّن أن المفروض في كل مسلم معرفته بالأعمال المشترط فيها الطهارة ومقيّد بها غالباً .

هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 8 ، ص 56 .