يدري أنّه مسلم أو غير مسلم بناء على الرأي الآخر . وقد طابق هذه القاعدة أيضاً أصل عدم التذكية ، لأنّ شرط الأكل هو التذكية الشرعية ، وهذا الأمر مشكوك في تحقّقه ، كما هو الفرض ، والأصل يقتضي عدم التذكية ، لأنّها أمر وجودي يشك في تحقّقه ، فتبقى حرمة الأكل على حالها . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الصلاة التي اشترط في صحتها أن يكون الملبوس غير ميتة ، فالقاعدة تقول بعدم جواز الأكل وعدم صحة الصلاة إلاّ بما علم أنّه مذكّى ( 1 ) . وقد أشار إلى هذا صاحب الجواهر إذ قال : « إنّ المشكوك فيه باعتبار عدم
هامش
( 1 ) وقد ذكر المشهور نجاسة الجلد أو اللحم ، بالإضافة إلى عدم جواز أكله وعدم جواز الصلاة فيه ، لأنّ المشهور قد جعل عدم التذكية ميتة ، فإذا كان أصل عدم التذكية جارياً ، فاللحم حرام أكله ، ولا يجوز الصلاة في جلده وهو نجس . راجع فوائد الأُصول ، تقريرات الميرزا النائيني ( قدس سره ) : ج 3 ، ص 384 ، إذ قال : « لا يمكن التفكيك بين الطهارة والحلية بحسب الأُصول العملية . هذا ولكن يظهر من بعض الأساطين التفصيل بين الطهارة والحلية في المثال المتقدّم ، فحكم عليه بالطهارة وحرمة لحمه » .
وراجع مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 328 حيث نقل عن الحدائق نجاسة الجلد المطروح - الذي لا يعلم أنّه مذكّى أم لا - إلى المشهور لأصالة عدم التذكية . وراجع المحكم في أُصول الفقه للسيد محمد سعيد الحكيم : ج 4 ، ص 119 و 120 .
بينما ذكر بعض - كصاحب الحدائق وغيره - أنّ الطهارة التي هي شرط في الصلاة يكفي فيها احتمال التذكية ، وحينئذ تجري قاعدة الطهارة في المقام ، فيحصل التفكيك بين حرمة الأكل وطهارة الجلد واللحم ، باعتبار أن الأكل ( وكذا جواز الصلاة في الجلد ) لا بدّ فيهما من احراز التذكية ، وما لم تحرز التذكية لا يجوز أحدهما . بينما طهارة اللحم والجلد يكفي فيهما احتمال التذكية الذي هو موجود في المقام .
وقد وافق صاحبَ الحدائق السيدُ الخوئي ( رحمه الله ) ولكنه خالفه في دليل طهارة اللحم والجلد فقال : إنّ الطهارة وجواز الانتفاع بمشكوك الحلّ أو الحرمة هو من باب أنّ النجاسة وحرمة الانتفاع إنّما رتّبا على موضوع الميتة ، واستصحاب عدم التذكية أو إحالة عدم التذكية لا يثبتا الميتة إلاّ بالأصل المثبت ( الذي ليس بحجة كما قرر في الأُصول ) فلا تترتب النجاسة ولا حرمة الانتفاع بالمشكوك ذكاتُه . فقه الشيعة : تقريرات الإمام الخوئي : ج 2 ، ص 393 - 396 .