الخارجي الذي حقّق الذبح ، هل هو مسلم أو غير مسلم ؟ وهذا البحث لا يكون علمياً إذا شككنا في اسلام الذابح أو كتابيته ، بناءً على ما ذهب إليه مشهور أهل السنة ( 1 ) وبعض من غيره من حلية ذبيحة الكتابي وذبح ما يستحلّه ، لأنّ الذبيحة حلال على كل حال إذا توفّرت بقية شروط الذبح . نعم ، يكون هذا البحث مثمراً لأهل السنّة ومن يرتأي رأيهم في صورة كون الشك في اسلام الذابح أو كونه كافراً غير كتابي ، فتكون الشبهة موضوعية أيضاً ، بمعنى أنّها نشأت من الموضوع الخارجي مع معرفة الحكم في صورة كون الذابح مسلماً أو كونه كافراً غير كتابي . وعلى كل حال فقد يعمّم موضوع البحث لما إذا شُكَّ في تحقّق شروط الذبيحة أو لم يسمّ عمداً ، أو شك في تركه في توجيه الذبيحة إلى القبلة عمداً أو سهواً ، أو نشك في فري الأوداج الأربعة بآلة حادة ، أو بالسكين بناءً على من يشترطها أو يشترك الفلزّ الخاص ، أو قطعها بيده ، وهكذا ممّا يرجع الشك إلى الموضوع الخارجي . وأمّا حكم هذه المسألة فتوجد عندنا قاعدة واستثناء : أمّا القاعدة فهي عامّة في كل حكم قد شرط ( 2 ) بأمر آخر ، فما لم يتحقّق ذلك الأمر لا يتحقّق الحكم خارجاً ، وحينئذ يكون الحكم في موردنا عدم جواز الأكل من الذبيحة للذي يشك في اسلام الذابح ، فلا يدري أنّه مسلم أو ملحد ، أو لا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 255
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٥٥
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 11 ، ص 54 وما بعدها ، والجواهر الثمينة : ج 1 ، ص 584 ، والشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك : ج 2 ، ص 154 .
هناك اختلاف شديد بين أهل السنّة في حلية ذبيحة الكتابي مطلقاً ، أو في صورة سماع تسميته ، أو في ذبحه لنفسه ما يستحلّه ، أو ذبحه لمسلم ، راجع في ذلك الجواهر الثمينة .
( 2 ) المراد من الشرط هنا هو « ما يلزم من عدمه عدم الشيء » كما يقال : إنّ الوضوء شرط الصلاة .