تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « . . . إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » ( 1 ) . وبما أنّ النسبة بين صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وصحيحة زيد الشحّام العموم من وجه ، حيث يجتمعان في صورة ما إذا قطع الحلقوم والأوداج الثلاثة ، ويفترقان في صورة قطع الحلقوم بدون الأوداج ، أو قطع الأوداج الثلاثة بدون الحلقوم ، فيقع التعارض بينهما في صورة قطع الحلقوم فقط ، خصوصاً إذا نظرنا إلى أن التذكية حكم شرعي يحتاج إلى التوقيف . وقد نقل صاحب الجواهر ( قدس سره ) إمكان أن لا تكون معارضة بين صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وصحيحة زيد الشحّام ، بناءً على ما ذكره المقداد « من أنّ الأوداج الأربعة متصلة بعضها مع بعض ، فإذا قطع الحلقوم أو الودجان فلا بدّ أن ينقطع الباقي معه ، ولعلّه كذلك في الذبح المتعارف المسؤول عنه في النصوص ، لا ما إذا قصد الاقتصار على أحدها . . . وحينئذ فالانتهاء بالذبح المتعارف إلى منتهى الحلقوم يستلزم قطع الجميع ، لأنّها مع اتصالها به على وجه الإحاطة ونحوها لا يزيد عرضها على عرضه . . . » ( 2 ) . ومع تحكيم المعارضة فإذا شككنا في حصول التذكية الشرعية بقطع الحلقوم وجريان الدم فالأصل عدمها ، كما أنّ التقديم يكون ما ذكره المشهور - من معنى التذكية الشرعية - على ما ذكره غيره كما هو واضح . وقد وقع الخلاف أيضاً في معنى التذكية الشرعية عند أهل السُنَّة ، فقال بعض : « يعتبر قطع الحلقوم والمريء ، وبهذا قال الشافعي . وعن أحمد رواية أُخرى : أنّه يعتبر مع هذا قطع الودجين ، وبه قال مالك وأبو يوسف ، لما روى أبو هريرة قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن شريطة الشيطان ، وهي التي تذبح فتقطع الجلد

هامش
( 1 ) المصدر السابق ح 3 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 36 ، ص 106 - 107 .