تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

ولا تفري الأوداج ، ثم تترك حتى تموت . رواه أبو داود . وقال أبو حنيفة : يعتبر قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين » ( 1 ) . ولكن اتّفق علماء السنة على أنّ الأكمل في التذكية هو قطع الأوداج الأربعة ( 2 ) .

الشروط الشرعية للتذكية

لقد ذكر الفقهاء شروطاً في الذبح ، وهي :

أولا : اسلام الذابح :

وهذا شرط ذهب إليه مشهور الإمامية ، ودلّت عليه روايات كثيرة ، منها : صحيحة سليمان بن خالد قال : « سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن ذبيحة الغلام والمرأة هل تؤكل ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا كانت المرأة مسلمة فذكرت اسم الله على ذبيحتها حلّت ذبيحتها ، وكذلك الغلام إذا قوي على الذبيحة فذكر اسم الله . . . » ( 3 ) . وبما أنّ الأحكام يشترك فيها الرجل والمرأة فتدل على المطلوب . أمّا ذبيحة الكافر فإنّ كان وثنيّاً أو ملحداً أو مرتداً أو مغالياً أو ناصبيّاً ( 4 )

هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ، ص 44 - 45 ، الشرح الكبير : ج 11 ، ص 51 .
( 2 ) المصادر المتقدّمة نفسها .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ب 23 من الذبائح ، ح 7 وغيره .
( 4 ) حدث لآية الله الشيخ محمد المؤمن « حفظه الله تعالى » حدث في الدورة الثامنة لمجمع الفقه الإسلامي المنعقدة في بروناي « دار السلام » حيث قدم بحثه المعنون ببطاقة الائتمان ، وكان يصدره بالسلام على النبي وآله ولعن أعدائهم . فأثارت كلمة « لعن أعداء أهل البيت ( عليهم السلام ) » بعض الحضّار حيث طبق عنوان الأعداء على نفسه ومن وافقه ، واعتبر هذا من اللعن المبطّن لهم ولبعض الصحابة . ثم طلب الرئيس رفع البحث من طاولة الاجتماع وهكذا كان . أقول : للتوضيح ان كلمة : أعداء أهل البيت تختلف عن كلمة : المخالفين لأهل البيت . وأهل السُنَّة ( باستثناء النواصب ) يعتبرون عند الإمامية من المخالفين لا أعداء لأنّ العدوّ وهو الناصبي يُعتبر منكراً لضرورة قرآنية وهي « محبة أهل البيت » فيكون كافراً . بينما المخالف لا يحكم بكفره لأنه ليس عدواً لأهل البيت وإن كان قد خالف طريقتهم باعتقاد الإمامية فالمخالف ليس منكراً لمحبة أهل البيت ، بل قد يفتخرون بمحبتهم ويطلبون الشفاعة منهم استناداً إلى تعاليم القرآن التي أمرت بمحبتهم . ولكن وللأسف طبق بعضٌ على نفسه العداء لأهل البيت واعتبر نفسه هو الملعون . وهذا التطبيق الذي حصل لا يرتضيه حضّار المجمع بالتأكيد ، إذ فيه من اللوازم ما لا يقبله المسلم فكان الأنسب لرئيس المجمع ان لا يتخذ قراراً برفع البحث عن طاولة المؤتمر وينسبه إلى المجتمعين ولكن الذي حصل خلاف ذلك وهو نقطة غير مضيئة في تاريخ هذا المجمع . غفر الله للجميع . ومن الطريف ما حدث في الدورة العاشرة ، للمجمع حيث زفّ الأمين العام للمجمع « الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة » بشرى طبع المجمع كتاب « المدخل المفصّل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب » لرئيس المجمع الدكتور « بكر بن عبد الله أبو زيد » . وحينما تصفحت الجزء الأول منه تذكرت هذه الحادثة السابقة حيث وجدت السبّ واللعن لمن لم يرتأي رأي صاحب الكتاب ومسلكه وهو كثير جداً . اللهم نسألك العفو والارتفاع عمّا لا يرضي الله سبحانه وتعالى والحمد لله أولا وآخراً ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .